تقدير فأين عدم الصحة (١)؟ وقال الزمخشري أيضا : ويجوز أن يكون (وَهُمْ لَها سابِقُونَ) خبرا بعد خبر ومعنى (وَهُمْ لَها) كمعنى قوله :
٣٨٠١ ـ أنت لها أحمد من بين البشر (٢)
يعني : أن هذا الوصف الذي وصف به الصالحين غير خارج من حد الوسع والطاقة (٣).
فتحصل في اللام ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى (إلى).
الثاني : أنها للتعليل على بابها.
والثالث : أنها مزيدة. وفي خبر المبتدأ قولان :
أحدهما : أنه «سابقون» وهو الظاهر.
والثاني : أنه الجار كقوله.
٣٨٠٢ ـ أنت لها أحمد من بين البشر (٤)
وهذا قد رجّحه الطبري (٥) ، وهو مروي عن ابن عباس (٦).
قوله تعالى : (وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ (٦٣) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ)(٦٥)
قوله : (وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) الآية ، لمّا ذكر كيفيّة (٧) أعمال المؤمنين المخلصين ذكر حكمين (٨) من أحكام أعمال العبادة :
الأوّل : قوله : (وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) قال المفضّل (٩) : الوسع الطاقة.
وقال مقاتل ، والضحّاك ، والكلبي ، والمعتزلة : هو دون الطاقة ، لأن الوسع إنما
__________________
(١) الدر المصون : ٥ / ٩١.
(٢) عجز بيت من بحر المتقارب لم أهتد إلى قائله وصدره : قصيد رائقة صوغتها. وهو في الكشاف ٣ / ٥٠ ، شرح شواهده (٥٨) رائقة : خالية من الحشو والتعقيد. صوغتها : بالتشديد للمبالغة ، أنت لها : أي : أهل لها وكفؤ. و (أنت) مبتدأ و (لها) خبر ، وأحمد : منادى ، ومن بين البشر : متعلق بمحذوف حال ، أي : منتخبا من بينهم ويجوز أن يكون أحمد أفعل تفضيل.
(٣) الكشاف ٣ / ٥٠.
(٤) تقدم الحديث عنه قريبا.
(٥) جامع البيان ١٨ / ٢٧.
(٦) أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله «أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ» قال : سبقت لهم السعادة من الله. الدر المنثور ٥ / ١٢.
(٧) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣ / ١٠٩.
(٨) في ب : حكمهن. وهو تحريف.
(٩) في ب : الفضل.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
