قوله : (إِذا فَرِيقٌ) «إذا» هي الفجائية ، وهي جواب «إذا» الشرطية أولا ، وهذا أحد (١) الأدلة على منع أن يعمل في «إذا» الشرطية جوابها ، فإن ما بعد الفجائية لا يعمل فيما قبلها ، كذا ذكره أبو حيان (٢) ، وتقدم تحرير هذا وجواب الجمهور عنه.
قوله : «إليه» يجوز تعلقه ب «يأتوا» (٣) ، لأنّ «أتى» و «جاء» قد جاءا معدّيين (٤) ب «إلى» ، ويجوز أن يتعلق ب «مذعنين» لأنه بمعنى : مسرعين في الطاعة. وصححه الزمخشري ، قال : لتقدّم صلته ، ودلالته على الاختصاص (٥) ، و «مذعنين» حال (٦). والإذعان : الانقياد ، يقال : أذعن فلان لفلان ، انقاد له (٧). وقال الزجاج : «الإذعان : الإسراع مع الطاعة» (٨).
قوله : (أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ). «أم» فيهما منقطعة ، فتقدر عند الجمهور بحرف الإضراب وهمزة الاستفهام ، تقديره : بل أرتابوا بل أيخافون ، ومعنى الاستفهام هنا : التقرير والتوقيف (٩) ، ويبالغ فيه تارة في الذم كقوله :
|
٣٨٤٧ ـ ألست من القوم الّذين تعاهدوا |
|
على اللّؤم والفحشاء في سالف الدّهر (١٠) |
وتارة في المدح كقوله جرير :
|
٣٨٤٨ ـ ألستم خير من ركب المطايا |
|
وأندى العالمين بطون راح (١١) |
و «أن يحيف» مفعول الخوف (١٢) والحوف : الميل والجور في القضاء ، يقال : حاف في قضائه ، أي : (مال (١٣)) (١٤).
فصل (١٥)
قوله (١٦)(أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) نفاق (أَمِ ارْتابُوا) شكوا ، وهو استفهام ذم وتوبيخ ،
__________________
(١) في ب : آخر. وهو تحريف.
(٢) البحر المحيط ٦ / ٤٦٧.
(٣) واستظهره أبو حيان. البحر المحيط ٦ / ٤٦٧.
(٤) في ب : متعديين.
(٥) الكشاف ٣ / ٨١.
(٦) إعراب القرآن للنحاس ٣ / ١٤٤.
(٧) اللسان (ذعن).
(٨) معاني القرآن وإعرابه ٤ / ٥٠.
(٩) في ب : التوفيق. وهو تحريف.
(١٠) البيت من بحر الطويل ، لم أهتد لقائله وهو في البحر المحيط ٦ / ٤٦٧. سالف الدهر : الأزمان الماضية.
والشاهد فيه أنّ الهمزة ليست للاستفهام وإنما هي لتقرير المخاطب في أن اللؤم والغدر ملازم له.
(١١) البيت من بحر الوافر ، قاله جرير. المطايا : جمع مطية ، وهي الدابة تمطو في مشيها ، أي : تسرع.
وأندى : أسخى. الراح : جمع راحة ، وهي الكف. والشاهد فيه أن البيت في مدح عبد الملك بن مروان فالهمزة فيه ليست للاستفهام وإنما هي لتقرير هذا الأمر والإخبار بثبوته. وقد تقدم.
(١٢) في الأصل : الحرف. وهو تحريف.
(١٣) اللسان (حيف).
(١٤) ما بين القوسين في ب : جار.
(١٥) فصل : سقط من ب.
(١٦) قوله : سقط من الأصل.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
