هداية المؤمن بأنها في نهاية الجلاء والظهور عقبها بأن قال : (يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ)(١) ، ولما وصف ضلالة (٢) الكافر (٣) بأنها في نهاية الظلمة عقبه بقوله : (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ). والمراد من ذلك أن يعرف الإنسان أن ظهور الدلائل لا يفيد الإيمان ، وظلمة الطريق لا تمنع منه ، فإن الكل مربوط بخلق الله وهدايته وتكوينه (٤).
قال القاضي : قوله (٥) : (ومن لم يجعل الله له نورا) يعني (٦) في الدنيا بالإلطاف (فما له من نور) أي : لا يهتدي فيتحير (٧) ، وتقدم الكلام عليه.
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٤١) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ)(٤٢)
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الآية.
لما وصف أنوار قلوب المؤمنين وظلمات قلوب الجاهلين أتبع ذلك بدلائل التوحيد.
والمعنى (٨) : ألم تعلم ، لأن (٩) التسبيح لا يرى بالبصر بل يعلم بالقلب ، وهذا استفهام والمراد به: التقرير والبيان. قال ابن الخطيب : «إما أن يكون المراد من هذا التسبيح دلالته بخلق هذه الأشياء على كونه تعالى منزها عن النقائص ، موصوفا بنعوت الجلال ، أو يكون المراد منه في حق البعض الدلالة على التنزيه وفي حق الباقين النطق باللسان.
والأول أقرب ، لأن القسم الثاني متعذر ، لأن في (١٠) الأرض من لا يكون مكلفا لا يسبح بهذا المعنى ، والمكلفون منهم فمن لا يسبح أيضا بهذا المعنى كالكفار.
وأما القسم الثاني (١١) وهو أن يقال : إن من (١٢) في السموات وهم الملائكة يسبحون باللسان وأما الذين في الأرض فمنهم من يسبح على سبيل الدلالة ، فهذا يقتضي (١٣) استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز معا ، وهو غير جائز ، فلم يبق إلا
__________________
(١) من الآية (٢٥) من السورة نفسها.
(٢) في الأصل : إضلاله.
(٣) في ب : الكافرين.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٩.
(٥) في ب : في قوله.
(٦) يعني : سقط من ب.
(٧) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٩.
(٨) في ب : فالمعنى.
(٩) في الأصل : أن.
(١٠) في : سقط من ب.
(١١) في النسختين : الثاني. والتصويب من الفخر الرازي.
(١٢) من : سقط من ب.
(١٣) في ب : مقتضى.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
