دين الله وهو الإسلام ، و (الْحَمِيدِ) هو الله المحمود في أفعاله (١).
قوله تعالى : (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) (٢٢)
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) الآية. لما فصل بين الكفار والمؤمنين ذكر عظم حرمة البيت ، وعظم كفر هؤلاء فقال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) وذلك بالمنع من الهجرة والجهاد (٢).
قال ابن عباس : نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ عام (٣) الحديبية عن المسجد الحرام وعن أن يحجوا ويعتمروا وينحروا الهدي ، فكره رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قتالهم وهو محرم ، ثم صالحوه على أن يعود في العام القابل (٤).
قوله : (وَيَصُدُّونَ) فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه معطوف على ما قبله ، وحينئذ ففي عطفه على الماضي ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنّ المضارع قد لا يقصد به الدلالة على زمن معين من حال أو استقبال وإنما يراد به مجرد الاستمرار ، فكأنه قيل : إنّ الذين كفروا ومن شأنهم الصدّ عن سبيل الله ، ومثله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ) (٥)(٦).
الثاني : أنه مؤول بالماضي لعطفه على الماضي (٧).
الثالث : أنه على بابه فإن الماضي قبله مؤول بالمستقبل (٨).
الوجه الثاني : أنه حال من فاعل «كفروا» ، وبه (٩) بدأ أبو البقاء (١٠). وهو فاسد ظاهرا ، لأنه (١١) مضارع مثبت وما (١٢) كان كذلك لا تدخل عليه الواو وما ورد منه على قلته مؤول ، فلا يحمل عليه القرآن (١٣). وعلى هذين القولين فالخبر محذوف ، واختلفوا
__________________
(١) آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥ / ٥٦٨.
(٢) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ٢٤.
(٣) في الأصل : سنة.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ٢٤.
(٥) من قوله تعالى : «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» [الرعد : ٢٨].
(٦) انظر البحر المحيط ٦ / ٣٦٢.
(٧) انظر البيان ٢ / ١٧٣ ، التبيان ٢ / ٩٣٨ ، البحر المحيط ٦ / ٣٦٢.
(٨) انظر البيان ٢ / ١٧٣ ، التبيان ٢ / ٩٣٨.
(٩) في ب : به.
(١٠) فإنه قال : (قوله تعالى : «وَيَصُدُّونَ»حال من الفاعل في «كفروا» التبيان ٢ / ٩٣٨.
(١١) لأنه : سقط من الأصل.
(١٢) في ب : ما.
(١٣) ذكرت في سورة مريم الصور التي يمتنع اقتران واو الحال بها.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
