قائمة الکتاب
سورة المؤمنون
فصل في قول المعتزلة : لو لا أن يكون غير الله قد يكون خالقا لما جاز القول بأنه أحسن
سورة النور
سورة الفرقان
فصل في قولهم : معنى الآية : «قالوا أساطير الأولين ...» أن هذا القرآن ليس من الله إنما
فصل في احتجاج المعتزلة بهذه الآية على إثبات الاستحقاق
٤٩١
البحث
البحث في اللّباب في علوم الكتاب
إعدادات
اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ]
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ]
المؤلف :أبي حفص عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
الموضوع :القرآن وعلومه
الناشر :دار الكتب العلميّة
الصفحات :592
تحمیل
قال الكلبي : نزل هذا كله في أبي جهل والكفار الذين ذكروا تلك الشبهات (١).
قوله تعالى : (قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً(١٥) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً)(١٦)
قوله تعالى : (أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ) الآية. لما وصف العقاب المعد للمكذبين بالساعة أتبعه بما يؤكد الحسرة والندامة فقال : (أَذلِكَ خَيْرٌ).
فإن قيل : كيف يقال : العذاب خير أم جنة الخلد؟ وهل يجوز أن يقول العاقل : السكر أحلى أم الصبر؟ فالجواب : هذا يحسن في معرض التقريع كما إذا أعطى السيد عبده مالا فتمرد وأبى واستكبر فضربه ويقول له : أهذا (٢) خير أم ذلك (٣)؟
فصل
قال أبو مسلم : جنة الخلد : هي التي لا ينقطع نعيمها ، والخلد والخلود سواء (٤) كالشكر والشكور ، قال تعالى : (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) [الإنسان : ٩]. فإن قيل : الجنة اسم لدار مخلدة ، فأي فائدة في قوله : (جَنَّةُ الْخُلْدِ)؟ فالجواب : الإضافة قد تكون للتبيين ، وقد تكون لبيان صفات الكمال ، كقوله تعالى : (الْخالِقُ الْبارِئُ)(٥) وهذا من هذا الباب (٦).
فصل
احتج المعتزلة بهذه الآية على إثبات الاستحقاق من وجهين :
الأول : اسم الجزاء لا يتناول إلا المستحق ، فأما الموعود بمحض التفضيل فلا يسمى جزاء.
والثاني : لو كان المراد بالجزاء ما صرتم إليه بمجرد الوعد فلا يبقى بين قوله : «جزاء» وبين قوله: «مصيرا» تفاوت ، فيصير ذلك تكريرا من غير فائدة.
والجواب : أنه لا نزاع في كونه جزاء إنما النزاع في أن كونه جزاء ثبت بالوعد أو بالاستحقاق ، وليس في الآية ما يدل على التعيين (٧).
فإن قيل : إن الجنة ستصير للمتقين جزاء ومصيرا لكنها بعد ما صارت كذلك ، فلم قال الله (كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً)؟
فالجواب من وجهين :
__________________
(١) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٥٧.
(٢) في الأصل : هذا.
(٣) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٥٧.
(٤) في اللسان (خلد) : خلد يخلد خلدا وخلودا : بقي ودام.
(٥) من قوله تعالى :«هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» [الحشر : ٢٤].
(٦) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٥٧ ـ ٥٨.
(٧) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٥٨.
