بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الحج
مكية غير ست آيات نزلت بالمدينة ، وهي قوله : (هذانِ خَصْمانِ) إلى قوله : (وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ)(١). وهي ثمان وتسعون آية ، وعدد كلماتها ألفان ومائتان وإحدى وتسعون كلمة ، وعدد حروفها خمسة آلاف وخمسة وسبعون حرفا.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ)(٢)
قوله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) أي : احذروا عقابه. والأمر بالتقوى يتناول اجتناب المحرمات ، واجتناب ترك الواجبات.
قوله : (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ) الزلزلة : شدة حركة الشيء ، ويجوز في هذا المصدر وجهان :
أحدهما : أن يكون مضافا لفاعله ، وذلك على تقديرين :
أحدهما : أن يكون من (زلزل) اللازم بمعنى : يزلزل ، فالتقدير : أن تزلزل السّاعة (٢).
والثاني : أن يكون من (زلزل) المتعدي ، ويكون المفعول محذوفا تقديره : إن زلزال الساعة(٢).
والثاني : أن يكون من (زلزل) المتعدي ، ويكون المفعول محذوفا تقديره : إن زلزال الساعة الناس ، كذا قدره أبو البقاء (٣). والأحسن أن يقدر : إن زلزال الساعة الأرض ، يدل عليه (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ)(٤) ، ونسبة التزلزل أو الزلزال إلى الساعة على سبيل المجاز (٥).
الوجه الثاني : أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول به على طريقة الاتساع في الظرف (٦) كقوله:
__________________
(١) من الآية (١٩) إلى الآية (٢٤).
(٢) انظر التبيان ٢ / ٩٣١.
(٣) المرجع السابق.
(٤) من قوله تعالى :«إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها»[الزلزلة : ١]. وانظر البحر المحيط ٦ / ٣٤٩.
(٥) انظر الكشاف ٣ / ٢٤ ، البحر المحيط ٦ / ٣٤٩.
(٦) التوسع في الظرف جعله مفعولا به على طريق الاتساع ، فيسوغ حينئذ إضماره غير مقرون ب (في) نحو ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
