بني آدم ويحصونها عليهم ، وهذا قول عكرمة. وقيل الملائكة الذين يعدّون أيام الدنيا. وقيل : المعنى سل من يعرف عدد ذلك فإنّا نسيناه (١). وقرىء «العادين» بالتخفيف ، وهي قراءة الحسن والكسائي في رواية (٢) جمع (عادي) اسم فاعل من (عدا) أي : الظلمة فإنّهم يقولون مثل ما قلنا (٣).
وقيل : العادين : القدماء المعمرين ، فإنّهم سيقصرونها. قال (٤) أبو البقاء : كقولك : هذا بئر عادية (٥) ، أي ؛ سل من تقدّمنا ، وحذف إحدى ياءي النسب كما قالوا : الأشعرون ، وحذفت الأخرى لالتقاء الساكنين (٦). قال شهاب الدين : المحذوف أوّلا الياء الثانية ، لأنّها المتحركة وبحذفها يلتقي ساكنان (٧). ويؤيد ما ذكره أبو البقاء ما نقله الزمخشري قال : وقرىء (العاديين (٨) أي : القدماء المعمرين ، فإنهم يستقصرونها ، فكيف بمن دونهم (٩)؟ قال ابن خالويه : ولغة أخرى العاديّين (١٠) يعني : بياء مشددة جمع عاديّة بمعنى القدماء) (١١)(١٢).
فصل
احتجّ من أنكر عذاب القبر بهذه الآية فقال : قوله : (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ) يتناول زمان كونهم أحياء فوق الأرض ، وزمان كونهم أمواتا في بطن الأرض ، فلو كانوا معذبين في القبر لعلموا أنّ مدة مكثهم في الأرض طويلة ، فلم يقولوا : (لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ).
والجواب من وجهين :
الأول : أنّ الجواب لا بدّ وأن يكون بحسب السؤال ، وإنّما سألوا عن موت لا حياة (١٣) بعده إلّا في الآخرة ، وذلك لا يكون إلّا بعد عذاب القبر.
والثاني : يحتمل أن يكونوا سألوا عن قدر اللبث الذي اجتمعوا فيه ، فلا مدخل في (١٤) تقدّم (١٥) موت بعضهم على بعض فيصح أن يكون جوابهم (لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) عند أنفسنا (١٦).
__________________
(١) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ١٢٨.
(٢) المختصر (٩٩) ، البحر المحيط ٦ / ٤٢٤.
(٣) انظر الكشاف ٣ / ٥٨ ، البحر المحيط ٦ / ٤٢٤.
(٤) في ب : قاله.
(٥) شجرة عادية أي قديمة ، كأنها نسبت إلى عاد ، وهم قوم هود النبي ـ صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم ـ وكل قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم. اللسان (عدا).
(٦) التبيان ٢ / ٩٦٢ ، البيان ٢ / ١٩٠.
(٧) الدر المصون : ٥ / ٩٥.
(٨) في ب : العادين.
(٩) الكشاف ٣ / ٥٨.
(١٠) المختصر (٩٩).
(١١) البحر المحيط ٦ / ٤٢٤.
(١٢) ما بين القوسين سقط من الأصل.
(١٣) في ب : إلا حياة.
(١٤) في : سقط من ب.
(١٥) في ب : وتقدم.
(١٦) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ١٢٨.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
