قال : رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها فقال : ابعثها قياما مقيدة سنة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم (١) ـ. وقال مجاهد : الصواف إذا علقت (٢) رجلها اليسرى وقامت على ثلاث (٣). قال المفسرون: قوله : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها) فيه حذف أي اذكروا اسم الله على نحرها ، وهو أن يقال عند النحر: باسم الله والله أكبر ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك وإليك (٤). والحكمة في اصطفافها ظهور كثرتها للناظر (٥) فتقوى نفوس المحتاجين ، ويكون التقرب بنحرها عند ذلك أعظم أجرا ، وإعلاء اسم الله وشعائر دينه (٦).
فصل (٧)
إذ قال : لله عليّ بدنة ، هل يجوز نحرها في غير مكة؟ قال أبو حنيفة ومحمد يجوز وقال أبو يوسف : لا يجوز إلا بمكة. واتفقوا في من نذر هديا أن عليه ذبحه بمكة. ومن قال : لله عليّ جزور أنه يذبحه حيث شاء. وقال أبو حنيفة : البدنة بمنزلة الجزور ، فوحب أن يجوز له نحرها حيث يشاء ، بخلاف الهدي فإنه قال : (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ)(٨) فجعل بلوغ الكعبة من صفة الهدي. واحتج أبو يوسف بقوله : (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ)(٩) فكان اسم البدنة يفيد كونها قربة فكان كاسم الهدي.
وأجاب أبو حنيفة بأنه ليس كل ما كان ذبحه قربة اختص بالحرم ، فإن الأضحية قربة وهي جائزة في سائر الأماكن.
قوله : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها) أي سقطت بعد النحر فوقعت (١٠) جنوبها على الأرض. وأصل الوجوب السقوط ، يقال : وجبت الشمس إذا سقطت للمغيب (١١) ، ووجب الجدار : أي سقط ، ومنه الواجب الشرعي كأنه وقع علينا ولزمنا. قال أوس بن حجر (١٢) :
|
٣٧٦٨ ـ ألم تكسف الشّمس شمس النّها |
|
ر والبدر للجبل الواجب (١٣) |
__________________
(١) انظر البغوي ٥ / ٣٨٦.
(٢) في ب : عقلت.
(٣) انظر البغوي ٥ / ٣٨٦.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ٣٧.
(٥) في ب : للناظرين.
(٦) الفخر الرازي ٢٣ / ٣٧.
(٧) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣ / ٣٦ ـ ٣٧.
(٨) [المائدة : ٩٥].
(٩) لفظ الجلالة سقط من الأصل.
(١٠) في الأصل : وقعت.
(١١) انظر البغوي ٥ / ٥٨٧.
(١٢) أوس بن حجر شاعر جاهلي من شعراء تميم ، كان عاقلا في شعره كثير الوصف لمكارم الأخلاق وهو من أوصفهم للحمير والسلاح ولا سيما القوس. الخزانة ٤ / ٣٧٩ ـ ٣٨٠.
(١٣) البيت من بحر المتقارب قاله أوس بن حجر وهو في ديوانه (١٠) ورواية الديوان :
|
ألم تكسف الشمس والبدر وال |
|
كواكب للجبل الواجب |
ومجاز القرآن ٢ / ٥١ ، الطبري ١٧ / ١٠٨ ، سمط اللآلي ٤٦٦ ، وتفسير ابن عطية ١٠ / ٢٨٢ ، والقرطبي ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
