والمرسل إليهم يتأذون أيضا (من الرسل) (١) بحسب الحسد ، وصيرورته مكلفا بالخدمة ، وبذل النفس والمال بعد أن كان رئيسا مخدوما (٢).
والأولى حمل الآية على الكل ، لأن بين الجميع قدرا مشتركا (٣).
قال عليهالسلام : «إذا نظر أحدكم إلى من فضّل عليه في المال والجسد فلينظر إلى من دونه في المال والجسد» (٤).
قوله : (أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً). «أتصبرون» المعادل محذوف ، أي : أم لا تصبرون وهذه الجملة استفهام ، والمراد منه : التقرير بأن (٥) موقعه بعد الفتنة موقع أيّكم (٦) بعد الابتلاء في قوله : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ (٦) أَحْسَنُ عَمَلاً)(٧) بمعنى : أنها معلّقة لما فيها من معنى فعل القلب ، فتكون منصوبة المحل على إسقاط الخافض والمعنى : «أتصبرون» على البلاء ، فقد علمتم ما وعد الصابرون (٨) ، (وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً) أي : عالم بمن يصبر ، وبمن لا يصبر فيجازي كلا منهم بما يستحقه من ثواب وعقاب (٩).
قوله تعالى : (وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (٢٢) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٢٣) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً)(٢٤)
قوله تعالى : (وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) الآية. هذه هي الشبهة الرابعة لمنكري نبوة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وحاصلها (١٠) : لم (١١) (لم) (١٢) تنزّل الملائكة حتى يشهدوا أن محمدا محق في دعواه ، (أَوْ نَرى رَبَّنا) حتى يخبرنا بأنه (١٣) أرسله إلينا (١٤)؟
فصل
قال الفراء : قوله تعالى (١٥) : (وَقالَ (١٦) الَّذِينَ (١٧) لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) أي : لا يخافون
__________________
(١) ما بين القوسين سقط من ب.
(٢) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٦٦.
(٣) المرجع السابق.
(٤) أخرجه مسلم (زهد) ٤ / ٢٢٧٥ ، الترمذي (لباس) ٣ / ١٥٦. وأحمد ٢ / ٣١٤ ، وانظر البغوي ٦ / ١٦٦.
(٥) في الأصل : فإن.
(٦) في ب : أنكم. وهو تحريف.
(٧) [هود : ٧] ، [الملك : ٢] ، وانظر الكشاف ٣ / ٩٣.
(٨) في الأصل : الصابرين.
(٩) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٦٦.
(١٠) وحاصلها : سقط من ب.
(١١) في ب : لا.
(١٢) لم : تكملة من الفخر الرازي.
(١٣) في ب : بأن.
(١٤) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٦٧.
(١٥) تعالى : سقط من ب.
(١٦) وقال : سقط من ب.
(١٧) في الأصل : الذي. وهو تحريف.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
