سواد وجه وبياض عينين (١)
وتقدم تحقيق هذا في البقرة عند قوله (٢) : (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ)(٣).
قوله : (وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً) الآية. قال بعض العلماء : هذا في التوبة عن غير ما سبق ذكره في الآية الأولى من القتل والزنا ، أي : تاب من الشرك وأدى الفرائض ممن لم يقتل ولم يزن (فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ) يعود إليه بعد الموت «متابا» حسنا يفضل (٤) على غيره ممن قتل وزنا. فالتوبة الأولى وهي قوله : (وَمَنْ تابَ) رجوع عن الشرك ، والثاني رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة (٥).
وقيل : هذه التوبة أيضا عن جميع السيئات ، ومعناه من أراد التوبة وعزم عليها فليتب لوجه الله ، فقوله : (يَتُوبُ إِلَى اللهِ) خبر بمعنى الأمر ، أي : ليتب إلى الله (٦) ، وقيل : معناه وليعلم أن توبته ومصيره إلى الله (٧).
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (٧٢) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً)(٧٣)
قوله (٨) : (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) في «الزّور» وجهان :
أحدهما : أنه مفعول به ، أي : لا يحضرون الزّور ، وفسر بالصّنم واللهو. وقال أكثر المفسرين : يعني : الشرك (٩).
والثاني : أنه مصدر ، والمراد شهادة الزّور ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. قاله علي بن أبي طالب (١٠).
وقال ابن (١١) جريج : الكذب. وقال مجاهد : أعياد المشركين. وقيل : النوح. وقال قتادة : لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم (١٢). وكل هذه الوجوه محتملة.
وأصل «الزّور» : تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته ، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق.
قوله : (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ) أي : بأهله. قال مقاتل : إذا سمعوا من الكفار الشتم
__________________
(١) من الرجز لم أهتد إلى قائله ، وقد تقدم.
(٢) في ب : قوله تعالى.
(٣) من قوله تعالى : «وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» [البقرة : ٢١١].
(٤) في ب : بفضل.
(٥) انظر البغوي ٦ / ١٩٩ ـ ٢٠٠.
(٦) انظر البغوي ٦ / ٢٠٠.
(٧) المرجع السابق.
(٨) في ب : قوله تعالى.
(٩) انظر البغوي ٦ / ٢٠٠.
(١٠) المرجع السابق وانظر الوجهين أيضا في البحر المحيط ٦ / ٥١٦.
(١١) أين : سقط من ب.
(١٢) انظر البغوي ٦ / ٢٠٠.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
