قوله : (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) جعل (١) الإماتة التي هي إعدام (٢) الحياة والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه دليلين على اقتدار عظيم بعد الإنشاء والاختراع (٢).
فإن قيل : ما الحكمة في الموت ، وهلا وصل (٣) نعيم الآخرة وثوابها بنعيم الدنيا فيكون ذلك في الإنعام أبلغ؟
فالجواب هذا كالمفسدة في حق المكلفين لأنه متى عجل للمرء الثواب فيما يتحمله من المشقة في الطاعات صار إتيانه بالطاعات لأجل تلك المنافع لا لأجل طاعة الله بدليل أنه لو قيل لمن يصوم : إذا فعلت ذلك أدخلناك الجنة في الحال فإنه لا يأتي بذلك الفعل إلا لطلب الجنة ، فلا جرم أخره وبعده بالإماتة ، وهو الإعادة ، ليكون (٤) العبد عابدا لطاعته لا لطلب الانتفاع.
فإن قيل : هذه الآية تدل على نفي عذاب القبر ، لأنه قال : (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) ولم يذكر بين الأمرين الإحياء في القبر والإماتة.
فالجواب من وجهين :
الأول : أنه ليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة.
والثاني : أنّ الغرض من ذكر هذه الأجناس الثلاثة الإحياء والإماتة والإعادة والذي ترك ذكره فهو من جنس الإعادة (٥).
قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ)(١٧)
قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ) الآية ، أي : سبع (٦) سموات سميت طرائق لتطارقها ، وهو أن بعضها فوق بعض ، يقال : طارقت النعل : إذا أطبق نعلا على نعل ، وطارق (٧) بين الثوبين : إذا لبس ثوبا على ثوب قاله الخليل (٨) والزجاج (٩) والفراء (١٠) قال الزجاج : هو كقوله : (سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً)(١١) وقال عليّ بن عيسى : سميت بذلك ، لأنها طرائق الملائكة في العروج (١٢) والهبوط ، وقيل : لأنها طرائق الكواكب في مسيرها.
__________________
(١) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣ / ٨٧ ـ ٨٨.
(٢) في الأصل : عدم.
(٢) في الأصل : عدم.
(٣) في ب : أوصل.
(٤) في ب : فيكون.
(٥) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٣ / ٨٧ ـ ٨٨.
(٦) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣ / ٨٨.
(٧) في ب : وطارقت.
(٨) العين (طرق).
(٩) معاني القرآن وإعرابه ٤ / ٩.
(١٠) معاني القرآن ٢ / ٢٣٢.
(١١) من قوله تعالى : «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً»[الملك : ٣].
(١٢) في الأصل : بالعروج.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
