|
٣٨٨٦ ـ ويوم(١)النّسار ويوم الجفا |
|
ر (٢) كانا عذابا وكان غراما (٣) |
وقول الأعشى :
|
٣٨٨٧ ـ إن يعاقب يكن غراما وإن يع |
|
ط جزيلا فإنّه لا يبالي (٤) |
ف (غراما) بمعنى شر لازم (٥) ، وقيل : خسرانا ملحّا لازما ، ومنه الغريم لإلحاحه وإلزامه ، ويقال : فلان مغرم بالنساء ، إذا كان مولعا بهن ، وسأل ابن عباس نافع بن الأزرق عن الغرام فقال : هو الوجع (٦).
قوله : (إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً). يجوز أن تكون «ساءت» بمعنى أحزنت ، فتكون متصرفة ناصبة المفعول ، وهو هنا محذوف ، أي : أنها يعني جهنم أحزنت أصحابها و «مستقرّا» (٧) يجوز أن تكون تمييزا وأن تكون حالا (٨).
ويجوز أن تكون «ساءت» بمعنى بئست ، فتعطي حكمها ، ويكون المخصوص بالذم محذوفا ، وفي «ساءت» ضمير مبهم يفسره (٩) مستقر و «مستقرا» يتعين أن يكون تمييزا ، أي : ساءت هي ، فهي مخصوص وهو الرابط بين هذه الجملة وبين ما وقعت خبرا عنه ، وهو «إنّها» كذا قدّره أبو حيان (١٠) ، وقال أبو البقاء : «مستقرّا» تمييز ، و «ساءت» بمعنى بئس (١١). فإن قيل : يلزم من هذا إشكال ، وذلك أنه يلزم تأنيث فعل الفاعل المذكّر من غير مسوّغ لذلك ، فإنّ الفاعل في «ساءت» على هذا يكون ضميرا عائدا على ما بعده ، وهو (مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) ، وهما مذكران ، فن أين جاء التأنيث؟
والجواب : أن المستقرّ عبارة عن جهنّم فلذلك جاز تأنيث فعله ، ومثله قوله :
__________________
ـ الحلف بينهما. الشعر والشعراء ١ / ٢٧٦ ـ ٢٧٧ ، الخزانة ٤ / ٤٤١ ـ ٤٤٥.
(١) في النسختين : يوم. والتصويب من تفسير ابن عطية ١١ / ٦٩.
(٢) في ب : الخيار. وهو تحريف.
(٣) من بحر المتقارب قاله بشر بن أبي خازم من قصيدة يفخر فيها بقومه ، وهو في مجاز القرآن ٢ / ٨٠ ، الكشاف ٣ / ١٠٣ ، تفسير ابن عطية ١١ / ٦٩ ، اللسان (جفر) بتقديم (يوم الجفار) على (يوم النسار) ، ونسبه في اللسان (غرم) إلى الطرماح ، البحر المحيط ٦ / ٥١٣ ، النسار : موضع ، قيل : هو ماء لبني عامر ، ومنه يوم النسار لبني أسد وذبيان على جشم بن معاوية. الجفار : موضع ، وقيل : هو ماء لبني تميم. والشاهد فيه قوله : (غراما) فإنه بمعنى اللزوم أي العذاب المستمر اللازم.
(٤) البيت من بحر الخفيف ، قاله الأعشى من قصيدة في مدح الأسود بن المنذر اللخمي. وهو في ديوانه (١٧١) ، مجاز القرآن ٢ / ٨٠ ، الكشاف ٣ / ١٠٤ ، تفسير ابن عطية ١١ / ٦٩ ، القرطبي ١٣ / ٧٢ ، اللسان (غرم) ، البحر المحيط ٦ / ٥١٣. والشاهد فيه قوله (غراما) فإنه بمعنى لازم مستمر.
(٥) اللسان (غرم).
(٦) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ١٠٨. اللسان (غرم).
(٧) في ب : ومستقر.
(٨) انظر الكشاف ٣ / ١٠٤.
(٩) في ب : مفسره.
(١٠) انظر البحر المحيط ٦ / ٥١٣ ، وانظر الكشاف ٣ / ١٠٤.
(١١) التبيان ٢ / ٩٩١.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
