|
٣٨٨٨ ـ أو حرّة عيطل ثيجاء مجفرة |
|
دعائم الزّور نعمت زورق البلد (١) |
و (مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) قيل : مترادفان (٢) ، وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف لفظيهما. وقيل : بل هما مختلفا (٣) المعنى ، فالمستقرّ للعصاة ، فإنهم يخرجون ، والمقام للكفّار فإنهم مخلدون (٤). فإن قيل : إنهم سألوا الله أن يصرف عنهم عذاب جهنم لعلتين : إحداهما (٥) : أن عذابها كان غراما. والثانية : أنها ساءت مستقرا ومقاما فما الفرق بين الوجهين؟
فالجواب : قال المتكلمون : عقاب الكافر يجب أن يكون مضرّة خالصة عن شوائب النفع (دائمة ، فقوله : (إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً) إشارة إلى كونه مضرّة خالصة عن شوائب النفع) (٦) وقوله : (إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) إشارة إلى كونه دائما ، فحصلت المغايرة (٧). وقرأت فرقة «مقاما» بفتح الميم ، أي : مكان قيام (٨).
وقراءة العامة (٩) هي المطابقة للمعنى ، أي : مكان إقامة (١٠) وثويّ.
وقوله : (إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا) يحتمل أن يكون من كلامهم ، فتكون منصوبة المحل بالقول ، وأن يكون من كلام الله تعالى (١١).
قوله : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا).
قرأ الكوفيون (١٢) بفتح الياء وضم التاء من يقتروا ، وابن كثير وأبو عمرو بالفتح والكسر ، ونافع وابن عامر بالضم والكسر من أقتر (١٣) ، وعليه (وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)(١٤) [البقرة : ٢٣٦] وأنكر أبو حاتم أقتر ، وقال : لا يناسب هنا ، فإن أقتر بمعنى افتقر ، ومنه (وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)(١٤) [البقرة: ٢٣٦] وردّ عليه بأن الأصمعي وغيره حكوا أقتر بمعنى ضيّق (١٥). وقرأ العلاء بن سيابة واليزيدي بضم الياء وفتح القاف وكسر
__________________
(١) البيت من بحر البسيط ، قاله ذو الرمة من قصيدة في مدح بلال بن أبي بردة وهو في الديوان ١ / ١٧٤ ، ابن يعيش ٧ / ١٣٦ ، المقرب ٧٢ ، الخزانة ٩ / ٤٢٠.
(٢) انظر الكشاف ٣ / ١٠٤.
(٣) في ب : مختلفان.
(٤) انظر البحر المحيط ٦ / ٥١٣.
(٥) في ب : إحديهما.
(٦) ما بين القوسين سقط من ب.
(٧) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ١٠٩.
(٨) انظر تفسير ابن عطية ١١ / ٧٠ ، البحر المحيط ٦ / ٥١٣.
(٩) بالضم. تفسير ابن عطية ١١ / ٩٦ ، البحر المحيط ٦ / ٥١٣.
(١٠) المرجعان السابقان.
(١١) فتكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب. انظر البحر المحيط ٦ / ٥١٣.
(١٢) وهم عاصم ، وحمزة ، والكسائي. السبعة (٤٦٦).
(١٣) السبعة (٤٦٦) ، الكشف ٢ / ١٤٧ ، النشر ٢ / ٣٣٤ ، الإتحاف (٣٣٠).
(١٤) والاستشهاد بالآية على استعمال الفعل أقتر ، فإنه جاء منه «المقتر» اسم فاعل منه. الكشف ٢ / ١٤٧.
(١٤) والاستشهاد بالآية على استعمال الفعل أقتر ، فإنه جاء منه «المقتر» اسم فاعل منه. الكشف ٢ / ١٤٧.
(١٥) انظر القرطبي ١٣ / ٧٤ ، البحر المحيط ٦ / ٥١٤.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
