ليس في الكلام مثل (١) : سيناء (٢). يعني : مادة (سين ونون وهمزة). وهذا مخالف لما تقدم من كونها بدلا من زائد ملحق بالأصل على أن كلامه محتمل للتأويل إلى ما تقدم ، وعلى هذا فمنع الصرف للتعريف والتأنيث ، لأنها اسم بقعة بعينها ، وقيل : للتعريف والعجمة (٣). قال بعضهم : والصحيح أن(٤) سيناء اسم أعجمي نطقت به العرب فاختلفت (٥) فيه لغاتها ، فقالوا : (سيناء) كحمراء وصفراء ، و (سيناء) كعلباء وحرباء وسينين كخنذيد ، وزحليل ، والخنذيد (٦) الفحل والخصي أيضا ، فهو من الأضداد ، وهو أيضا رأس الجبل المرتفع (٧). والزحليل (٨) : المتنحي من زحل إذ (٩) انتحى (١٠) وقال الزمخشري : (طُورِ سَيْناءَ) وطور سينين (١١) لا يخلو إمّا أن يضاف فيه الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون ، وإمّا أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه كامرىء القيس وكبعلبك ، فيمن أضاف ، فمن كسر (١٢) سين «سيناء» فقد منع الصرف للتعريف والعجمة أو التأنيث ، لأنها بقعة ، وفعلاء لا يكون ألفه للتأنيث كعلباء وحرباء (١٣).
قال شهاب الدين : وكون ألف (١٤) (فعلاء) بالكسر ليست للتأنيث هو قول أهل البصرة ، وأمّا الكوفيون فعندهم أنّ ألفها يكون للتأنيث ، فهي عندهم ممنوعة للتأنيث اللازم كحمراء وبابها. وكسر السين من (سيناء) لغة كنانة (١٥) وأمّا القراءة الثانية : فألفها للتأنيث ، فمنع الصرف واضح. قال أبو البقاء : وهمزته للتأنيث ، إذ ليس في الكلام (فعلال) بالفتح ، وما حكى الفراء من قولهم ناقة فيها خزعال (١٦) لا يثبت ، وإن ثبت فهو
__________________
ـ وقيل : باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل بدت حمرته ، وحملق الرجل إذا فتح عينه. وقيل : ما ولي المقلة من جلد الجفن. اللسان (حملق).
(١) كذا في التبيان. وفي الأصل : إذ ليس في الكلام حمراء والياء في الأصل إذ ليس في الكلام وفي ب : إذ ليس في الكلام مثل حمراء والباء إذ ليس في الكلام.
(٢) التبيان ٢ / ٩٥٢.
(٣) انظر البيان ٢ / ١٨٢ ، التبيان ٢ / ٩٥٢.
(٤) في الأصل : أنها.
(٥) في ب : فاختلف.
(٦) في ب : والخنذيل. وهو تحريف.
(٧) انظر اللسان (خنذ).
(٨) الزحليل : السريع ، قال ابن جني : قال أبو علي : زحليل من الزحل كسحتيت من السحت والزحليل : المكان الضيق الزلق من الصفا وغيره. اللسان (زحل).
(٩) في ب : إذا.
(١٠) انظر اللسان (زحل).
(١١) [التين : ٢].
(١٢) في الأصل : فمن أضاف وكسر.
(١٣) الكشاف : ٣ / ٤٥.
(١٤) ألف : سقط من ب.
(١٥) الدر المصون ٥ / ٨٥.
(١٦) ناقة فيها خزعال : أي ظلع. أي : أن (فعلال) مفتوح الفاء ليس في كلام العرب من غير ذوات التضعيف إلا حرف واحد ، يقال : ناقة بها خزعال ، إذا كان بها ظلع. كذا حكاه الفراء. وزاد ثعلب : قهقار ، وخالفه الناس وقالوا : قهقر وزاد أبو مالك : قسطال. وهو الغبار. وأما في المضاعف ف (فعلال) فيها كثير نحو : الزلزال ، والقلقال. اللسان (خزعل).
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
