شاذ لا (١) يحمل عليه (٢). وقد وهم بعضهم فجعل (سيناء) مشتقة من (السنا) وهو الضوء ، ولا يصح ذلك لوجهين :
أحدهما : أنه ليس عربيّ الوضع نصوا على ذلك كما تقدم.
الثاني : أنّا وإن سلمنا أنه عربي الوضع لكن المادتان مختلفتان فإن عين (السنا) نون وعين (سيناء) ياء (٣). كذا قال بعضهم. وفيه نظر ؛ إذ لقائل أن يقول : لا نسلّم أن عين (سيناء) (ياء) بل عينها (نون) ، وياؤها مزيدة ، وهمزتها منقلبة عن واو ، كما قلبت (السنا) ، ووزنها حينئذ (فيعال) و (فيعال) موجود في كلامهم ، كميلاع (٤) وقيتال (٥) مصدر قاتل (٦).
قوله : (تَنْبُتُ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو «تنبت» بضم التاء وكسر الباء والباقون بفتح التاء وضم الباء (٧). فأمّا الأولى ففيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أن أنبت بمعنى (نبت) فهو مما اتفق فيه (فعل) و (أفعل) (٨) وأنشدوا لزهير :
|
٣٧٨٨ ـ رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم |
|
قطينا بها حتّى إذا أنبت البقل (٩) |
وأنكره الأصمعي ، أي : نبت (١٠).
الثاني : أنّ الهمزة للتعدية ، والمفعول محذوف لفهم المعنى أي : تنبت ثمرها ، أو جناها ، و «بالدّهن» حال ، أي : ملتبسا بالدهن (١١).
الثالث : أن الباء مزيدة في المفعول به (١٢) كهي في قوله تعالى (١٣) : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ)(١٤) ، وقول الآخر :
__________________
(١) في ب : ولا.
(٢) التبيان ٢ / ٩٥٢.
(٣) انظر البحر المحيط ٦ / ٤٠١.
(٤) جمل ملوع وميلع : سريع ، والأنثى ملوع وميلع ، وميلاع نادر فيمن جعله فيعال ، وذلك لاختصاص المصدر بهذا البناء. اللسان (ملع).
(٥) في ب : وفيعال. وهو تحريف.
(٦) انظر شرح الشافية ١ / ١٦٣ ، ١٦٦.
(٧) السبعة : (٤٤٥) ، الكشف ٢ / ١٣٧ ، الحجة لابن خالويه (٢٥٦) الإتحاف ٣١٨.
(٨) يقال : نبت البقل نباتا ، وأنبت إنباتا. انظر معاني القرآن للفراء ٢ / ٢٣٢ ، فعلت وأفعلت (٩١) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤ / ١٠ ، البيان ٢ / ١٨٢ ، التبيان ٢ / ٩٥٢.
(٩) البيت من بحر الطويل ، قاله زهير بن أبي سلمى.
والشاهد فيه أن (نبت) ، و (أنبت) بمعنى واحد ، قال الفراء : هما لغتان وقد تقدم.
(١٠) أي : أنكر الأصمعي أن تكون (أنبت) بمعنى (نبت) ورواية الديوان (نبت).
(١١) انظر الكشاف ٣ / ٤٥ ، البيان ٢ / ١٨٢ ، التبيان ٢ / ٩٥٢ ، البحر المحيط ٦ / ٤٠١.
(١٢) ويجوز في الباء أن تكون للتعدية ، وأن تكون للحال ، والمفعول محذوف كما تقدم. انظر البيان ٢ / ١٨٢ ، التبيان ٢ / ٩٥٢ ، البحر المحيط ٦ / ٤٠١.
(١٣) تعالى : سقط من ب.
(١٤) من قوله تعالى : «وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»[البقرة : ٩٥].
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
