(لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ) أي : في الجنات فكما (١) أن فيها النخيل والأعناب فيها الفواكه الكثيرة ، (وَمِنْها تَأْكُلُونَ) شتاء وصيفا (٢).
قال الزمخشري : يجوز أن يكون هذا من قولهم : فلان يأكل من حرفة يحترفها ، ومن صنعة يعملها ، يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه ، كأنه قال : وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم(٣).
قوله : (وَشَجَرَةً) عطف على «جنّات» ، أي : ومما أنشأنا لكم شجرة (٤) ، وقرئت مرفوعة على الابتداء (٥). وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «سيناء» (٦) بكسر السين ، والباقون بفتحها (٧) والأعمش كذلك إلا أنه قصرها (٨). فأمّا القراءة الأولى فالهمزة فيها ليست للتأنيث إذ ليس في الكلام (فعلاء) بكسر الأول وهمزته للتأنيث بل للإلحاق (٩) بسرداح (١٠) وقرطاس (١١) ، فهي كعلباء (١٢) ، فتكون الهمزة منقلبة (١٣) عن ياء أو واو ، لأن الإلحاق يكون بهما فلما وقع حرف العلة متطرفا (١٤) بعد ألف زائدة قلب همزة كرداء وكساء (١٥) قال الفارسي : وهي الياء التي ظهرت في درحاية (١٦) ، والدرحاية الرجل القصير السمين (١٧). وجعل أبو البقاء هذه الهمزة على هذا أصلا مثل : حملاق (١٨) ، إذ
__________________
(١) في ب : كما.
(٢) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ٩٠.
(٣) الكشاف ٣ / ٤٥.
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ٢ / ٢٣٣ ، الكشاف ٣ / ٤٥ ، البيان ٢ / ١٨١ ، التبيان ٢ / ٩٥٢ البحر المحيط ٦ / ٤٠٠.
(٥) أي : ومما أنشىء لكم شجرة ، وهي قراءة نافع وعاصم في رواية. معاني القرآن للفراء ٢ / ٢٣٣ ، المختصر (٩٧) الكشاف ٣ / ٤٥.
(٦) في ب : وسيناء.
(٧) السبعة (٤٤٤ ، ٤٤٥) الحجة لابن خالويه (٢٥٦ ، الكشف ٢ / ١٢٦ ، الاتحاف (٣١٨).
(٨) المختصر (٩٧) ، الكشاف ٣ / ٤٥ ، البحر المحيط ٦ / ٤٠١.
(٩) الإلحاق : أن تبني مثلا من ذوات الثلاثة كلمة على بناء يكون رباعي الأصل ، فتجعل كل حرف مقابل حرف ، فتفنى أصول الثلاثة فتأتي بحرف زائد مقابل للحرف الرابع من الرباعي الأصول ، فيسمى ذلك الحرف حرف الإلحاق ، الهمع ١ / ٣٢.
(١٠) السرداح والسرداحة : الناقة الطويلة ، وقيل : الكثيرة اللحم. اللسان (سردح).
(١١) القرطاس : معروف يتخذ من برديّ يكون بمصر. القرطاس : الصحيفة الثابتة التي يكتب فيها ، اللسان (قرطس).
(١٢) العلباء ـ بكسر فسكون ـ عصب عنق البعير. ويقال : الغليظ منه خاصة. والجمع العلابيّ. اللسان (علب).
(١٣) في ب : متعلقة. وهو تحريف.
(١٤) في ب : متطرف. وهو تحريف.
(١٥) وذلك لأن كل واو وياء متطرفتين ، أصليتين كانت كما في (كساء ورداء) ، أو لا كما في (علباء) واقعتين بعد ألف زائدة ، فتقلبان ألفين، ثم تقلب الألف همزة. شرح الكافية ٣ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
(١٦) في ب : الدرحاية.
(١٧) وهي فعلاية. انظر اللسان (درح).
(١٨) الحملاق : ما غطت الجفون من بياض المقلة ، وقيل : ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن. ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
