وقال السّهيليّ (١) : لأن المخاطبين بالإفراد مقرّون بأن الرزق ينزل من السحاب وهو سماء ، ولهذا قال في آخر الآية : (فَسَيَقُولُونَ اللهُ) (يونس : ٣١) وهم لا يقرّون بما نزل من فوق ذلك من الرحمة والرحمن وغيرها ، ولهذا قال في آية سبأ : (قُلِ اللهُ) (سبأ : ٢٤) أمر نبيّه صلىاللهعليهوسلم بهذا القول ليعلم بحقيقته.
٤ ـ / ٨ وكذا قوله : (وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) (الأنعام : ٣) فإنّها جاءت مجموعة لتعلّق الظرف بما في اسم الله تبارك وتعالى من معنى الإلهيّة ؛ فالمعنى هو الإله المعبود في كلّ واحدة من السموات ، فذكر الجمع هنا أحسن. ولما خفي هذا المعنى على بعض المجسّمة قال بالوقف [٢٤٩ / ب] على قوله : (فِي السَّماواتِ) (الأنعام : ٣) ثم يبتدئ بقوله : (وَفِي الْأَرْضِ) (الأنعام : ٣).
وتأمّل كيف جاءت مفردة في قوله : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ) (الذاريات : ٢٣) أراد لهذين الجنسين ، أي ربّ كلّ ما علا وسفل. وجاءت مجموعة في قوله : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٢) (الحديد : ١) في جميع السور ؛ لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم ، وتباين مراتبهم ؛ لم يكن بدّ من جمع محلّهم.
ونظير هذا جمعها في قوله : (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ(٣) وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) (الأنبياء : ١٩) وقوله : (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ) (الإسراء : ٤٤) أي تسبّح بذواتها وأنفسها على اختلاف عددها ؛ ولهذا صرّح بالعدد بقوله : (السَّبْعُ).
وتأمّل كيف جاءت مفردة في قوله : (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) (الذاريات : ٢٢) فال (رزق) المطر و (ما تُوعَدُونَ) الجنّة ، وكلاهما في هذه الجهة ؛ لا أنّها (٤) في كلّ واحدة واحدة من السموات ، فكان لفظ الإفراد أليق. وجاءت مجموعة في قوله : (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ) (النمل : ٦٥) لمّا كان المراد نفي علم
__________________
(١) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد ، تقدم التعريف به في ١ / ٢٤٢.
(٢) في المخطوطة (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) (الجمعة : ١).
(٣) تصحفت في المخطوطة إلى (ومن في الأرض).
(٤) عبارة المطبوعة (لأنها في كل ...) والتصويب من المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
