(مسألة): وتأتي «كلّ» صفة ، ذكره سيبويه في باب النّعت (١) قال : ومن الصفة أنت الرّجل كلّ الرجل ؛ ومررت بالرجل كلّ الرجل.
قال الصّفّار (٢) : هذا يكون عند قصد التأكيد والمبالغة ، فإن قولك : «الرجل» معناه الكامل ، ومعنى «كلّ الرجل» أي هو الرجل ، لعظمته قد قام مقام الجنس ، كما تقول : أكلت شاة كل شاة وإليه أشار بقوله صلىاللهعليهوسلم : «كلّ الصّيد في جوف الفرا» (٣) أي [أن] (٤) من صاده فقد صاد جميع الصّيد لقيامه مقامه لعظمته ، قال : وهذا إنما يجوز إذا سبقها ما فيه رائحة الصفة كما ذكرنا ، فلو كان جامدا لم يجز ، نحو : مررت بعبد الله ، كل الرجل ، لا يفهم من «عبد الله» شيء.
٥٣ ـ كلا وكلتا
هما توكيد الاثنين ؛ وفيهما معنى الإحاطة ؛ ولهذا قال [الشيخ] (٥) الراغب (٦) : هي في التثنية ككلّ في الجمع ، ومفرد اللفظ مثنى المعنى ؛ عبّر عنه مرة بلفظه ، ومرّة بلفظ الاثنين ، اعتبارا بمعناه ؛ قال تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما) (الإسراء : ٢٣).
قلت : لا خلاف أن معناها التثنية. واختلف في لفظها ، فقال البصريون : مفرد ، وقال الكوفيون : تثنية.
والصحيح الأول ؛ بدليل عود الضمير إليها مفردا في قوله : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ) (الكهف : ٣٣) فالإخبار عن «كلتا» بالمفرد دليل على أنها مفرد ؛ إذ (٧) لو كان مثنى لقال : «آتتا» ، ودليل إضافتها (٨) إلى المثنى في قوله : (أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما) (الإسراء : ٢٣) ، ولو كان
__________________
(١) في الكشاف ٢ / ١٢ ـ ١٣ ، (باب مجرى نعت المعرفة عليها).
(٢) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في ٢ / ٤٥١.
(٣) ذكره السخاوي في «المقاصد الحسنة» ص ٥١٥ الحديث ٨٢٦ من رواية نصر بن عاصم الليثي وعزاه للرامهرمزي في الأمثال ، وقال : (ونحوه عند ابن عساكر).
(٤) ساقطة من المخطوطة.
(٥) ساقطة من المطبوعة.
(٦) انظر المفردات في غريب القرآن.
(٧) في المخطوطة (فلو) بدل (إذ لو).
(٨) في المخطوطة (وبإضافتها) بدل (ودليل إضافتها).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
