وأجاز الفارسيّ زيادة اللام ، والمعنى : إن كل نفس ما عليها حافظ (١) [ولا يختل المعنى لأنه جعل «إن» بمنزلة «ما» فكأنه قال «كل نفس ما عليها حافظ»] (١).
ثم قال سيبويه : وقال تعالى : (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ [لَدَيْنا مُحْضَرُونَ]) (٢) (يس : ٣٢) ، (٣) [إنما هو : لجميع ، و «ما» لغو] (٣).
قال الصّفّار (٤) : والذي دعاه إلى أن يجعلها لغوا ولم يجعلها موصولا ؛ لأن بعدها مفرد ، فيكون من باب : (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) (الأنعام : ١٥٤). فإن قيل : فهلاّ جعلها في (لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) موصولة لأن بعدها الظرف؟ قلنا : منع من ذلك وقوع «ما» على آحاد من يعقل ، ألا ترى كلّ نفس! وهذا يمنع في الآيتين من الصلة. انتهى ، وكان ينبغي أن يتجنب عبارة اللغو.
٧٢ ـ من
لا تكون إلا اسما لوقوعها فاعلة ومفعولة ومبتدأة ، ولها أربعة أقسام متفق عليها : الموصولة ، والاستفهامية ، والشرطية ، والنكرة الموصوفة.
فالموصولة كقوله : (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (الأنبياء : ١٩). (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (الرعد : ١٥).
والاستفهامية ، وهي التي أشربت معنى النفي ، ومنه : (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ) (آل عمران : ١٣٥) و (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ) (الحجر : ٥٦). ولا يتقيد
__________________
(١) ما بين الحاصتين ليس في المطبوعة.
(٢) ليست في المطبوعة. وقرأ (لمّا) بالتشديد ابن عامر وعاصم وحمزة والباقون بالتخفيف (لما) (التيسير : ١٢٦).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(٤) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في ٢ / ٤٥١.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
