ومن الحذف قوله تعالى : (بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ* بَلى إِنْ تَصْبِرُوا) (آل عمران : ١٢٤ ـ ١٢٥) ، فالفعل المحذوف بعد «بلى» في هذا الموضع «يكفيكم» [٢٩٥ / ب] ، أي بلى يكفيكم إن تصبروا.
وقوله : (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى) (البقرة : ٢٦٠) ، أي (١) قد آمنت وقوله : (وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً) (٢) (البقرة ٨٠) ، ثم قال : «بلى» ، أي (٣) تمسسكم أكثر من ذلك ، وقوله : (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) (البقرة : ١١١) ، ثم قال : بلى ، (٤) [أي يدخلها غيرهم. وقوله : (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى) (الحديد : ١٤).
وقد تحذف «بلى»] (٤) وما بعدها ، كقوله تعالى : (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) (الكهف : ٧٥) ، أي بلى قلت لي.
٢٧ ـ ثمّ
للترتيب مع التراخي ، وأمّا قوله (٥) : (لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) (طه : ٨٢) ، والهداية سابقة على ذلك ، فالمراد «ثم دام على الهداية» ، بدليل قوله : (آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا) (المائدة : ٩٣).
وقد تأتي لترتيب الأخبار ، لا لترتيب المخبر عنه ، كقوله تعالى : (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ) (يونس : ٤٦). وقوله : (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) (هود : ٩٠) ، وتقول : زيد عالم كريم ، ثم هو شجاع.
قال ابن برّي (٦) : قد تجيء «ثم» كثيرا لتفاوت ما بين رتبتين في قصد (٧) المتكلّم فيه تفاوت [ما] (٨) بين مرتبتي الفعل مع السكوت عن تفاوت رتبتي الفاعل ، كقوله تعالى :
__________________
(١) في المخطوطة (بمعنى).
(٢) الآية في المخطوطة (قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) (آل عمران : ٢٤).
(٣) في المخطوطة (بل).
(٤) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(٥) في المخطوطة (وقوله تعالى).
(٦) هو عبد الله بن بري تقدم التعريف به في ٤ / ١١١.
(٧) في المخطوطة (فضل).
(٨) ساقطة من المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
