(لطيفة) : إنها حيث وقعت في خطاب المؤمنين لم تذكر ، كقوله في سورة الصّف : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ [مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ]) (١) (الآية : ١٠) إلى قوله : (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (الآية : ١٢).
وقوله في سورة الأحزاب : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ) (الآية : ٧٠) إلى قوله : (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (الآية : ٧١).
وقال في خطاب الكفار في سورة نوح : (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) (الآية : ٤).
وفي سورة الأحقاف : (يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) (الآية : ٣١) ؛ وما ذاك إلا للتفرقة بين الخطابين ، لئلا يسوّى بين الفريقين في الوعد ، ولهذا إنه في [سورة] (٢) نوح والأحقاف وعدهم مغفرة بعض الذنوب بشرط الإيمان ، لا مطلقا ، وهو غفران ما بينه وبينهم ، لا مظالم العباد.
الرابع عشر (٣) : الملابسة ، كقوله تعالى : (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) (التوبة : ٦٧) ، أي يلابس بعضهم بعضا ويواليه ، وليس المعنى على النسل والولادة ؛ لأنه قد (٤) يكون من نسل المنافق مؤمن وعكسه. ونظيره قوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) (التوبة : ٧١). وكذا قوله : (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران : ٣٤) كما يتبرأ الكفّار ، كقوله : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) (البقرة : ١٦٦).
فأما قوله : (وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) (النساء : ٢٥) أي بعضكم يلابس بعضا ويواليه في ظاهر الحكم ، من حيث يشملكم الإسلام.
٧٤ ـ مع
للمصاحبة بين أمرين لا يقع بينهما مصاحبة واشتراك إلا في حكم يجمع بينهما ، ولذلك
__________________
(١) ليست في المطبوعة.
(٢) ساقطة من المخطوطة.
(٣) في المخطوطة (الثالث عشر).
(٤) في المخطوطة (لأنه لا يكون).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
