والتعليل ، وعلامتها أن تحسن في موضعها «كي» نحو : «حتى تغيظ ذا الحسد» (١) ؛ ومنه قوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ) (محمد : ٣١). ويحتملها : (حَتَّى [تَفِيءَ]) (٢) (الحجرات : ٩) وقوله [تعالى] : (وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ) (البقرة : ٢١٧). (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) (المنافقون : ٧).
قيل : وللاستثناء ، كقوله تعالى : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا) (البقرة : ١٠٢) ؛ والظاهر أنّها للغاية.
وحرف ابتداء ؛ أي تبتدأ به الجملة الاسمية أو الفعلية ، كقوله [تعالى] : (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) (البقرة : ٢١٤) في قراءة نافع (٣).
(٤) وكذا الداخلة على «إذا» ، في نحو : (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ) (آل عمران : ١٥٢) ونظائره ، والجواب محذوف (٥).
٣١ ـ حيث
ظرف مكان. قال الأخفش (٦) : وللزمان ، وهي مبنية على الضم تشبيها بالغايات ، فإن الإضافة إلى الجملة كلا إضافة ، ولهذا قال الزجّاج (٧) في قوله تعالى : (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) (الأعراف : ٢٧) ما بعد «حيث» صلة لها وليست بمضافة إليه ؛ يريد أنها ليست مضافة للجملة بعدها ، فصارت كالصلة لها ، أي كالزيادة. وفهم الفارسيّ (٨) أنه أراد أنها موصولة ، فردّ عليه.
ومن العرب من يعرب «حيث» ، وقراءة بعضهم (٩) : (مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)
__________________
(١) في المخطوطة (والحسد).
(٢) ليست في المخطوطة.
(٣) انظر التيسير : ٨١.
(٤) في المخطوطة زيادة عبارة قبلها وهي (وقوله حتى وقالوا).
(٥) في المخطوطة زيادة كلمة بعدها وهي (أتى).
(٦) هو سعيد بن مسعدة تقدم التعريف به في ١ / ١٣٤ ، وانظر قوله في مغني اللبيب ١ / ١٣١.
(٧) انظر كتابه معاني القرآن ٢ / ٣٢٩.
(٨) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار تقدم في ١ / ٣٧٥.
(٩) ذكرها ابن هشام في المغني ١ / ١٣١ (حيث).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
