بسورة من مثله ، ولن تأتوا بسورة من مثله. وحيث أطلقت في كلام الله ، [فهي] (١) محمولة على الوعيد الشديد ، كقوله [تعالى] (١) : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) (الفيل : ١). (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ) (إبراهيم : ٤٥).
[كان]
ومن ذلك الإخبار عن ذات الله أو صفاته [وغيرها] (٢) ب «كان». وقد اختلف النحاة وغيرهم في أنها تدلّ على الانقطاع ، على مذاهب :
ـ (أحدها) : أنها تفيد الانقطاع ؛ لأنها فعل يشعر بالتجدّد.
ـ (والثاني) : لا تفيده ؛ بل تقتضي الدوام والاستمرار ، وبه جزم ابن معط (٣) في ألفيته ؛ حيث قال :
وكان للماضي الذي ما انقطعا
وقال الراغب (٤) في قوله [تعالى] : (وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الإسراء : ٢٧) : «نبّه بقوله : «كان» على أنه لم يزل منذ أوجد منطويا على الكفر».
(والثالث) : «أنّه عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام ؛ وليس فيه دليل على [٢٧١ / أ] عدم سابق ، ولا على انقطاع طارئ ، ومنه قوله تعالى : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب : ٥٠) ، قاله الزمخشري (٥) في قوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران : ١١٠).
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) هو يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي. الملقب زين الدين النحوي الحنفي. ولد سنة (٥٦٤). كان أحد أئمة عصره في النحو واللغة اشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، وتصدّر بالجامع العتيق بمصر لإقراء الأدب. وصنّف تصانيف مفيدة منها «الألفية» في النحو و «الفصول» في النحو أيضا. توفي سنة (٦٢٨) ودفن بقرب تربة الإمام الشافعي. (ابن خلكان ، وفيات الأعيان ٦ / ١٩٧) وألفيته المسماة : «الدرة الألفية في علم العربية» وتعرف باسم «ألفية ابن معط» أو «الأرجوزة الوجيزة المغربية» وأولها :
|
يقول راجي ربه الغفور |
|
يحيى بن معط بن عبد النور |
طبعت في ليبسك بعناية سترستين سنة ١٩٠٠ م / ١٣٢٠ ه (ذخائر التراث العربي : ٢٤٦).
(٤) انظر «المفردات» ص ٤٣٤ مادة : كفر.
(٥) انظر «الكشاف» ١ / ٢٠٩ ضمن تفسير الآية من سورة آل عمران.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
