ثم رأيت الراغب (١) قال في تفسير سورة البقرة : الظنّ أعمّ ألفاظ الشكّ واليقين ، وهو «اسم لما حصل عن أمارة ، فمتى قويت أدّت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حدّ الوهم ، وأنه متى قوي استعمل فيه «أنّ» المشددة و «أن» المخففة منها ، ومتى ضعف استعمل معه «إن» [و «إنّ»] (٢) المختصة بالمعدومين من الفعل [والقول] (٢) ، نحو ظننت أن أخرج وأن يخرج ، فالظنّ إذا كان بالمعنى الأول محمود ، وإذا كان بالمعنى الثاني فمذموم.
فمن الأول : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) (البقرة : ٤٦). ومن الثاني : (إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) (الجاثية : ٢٤) ، وقوله : (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (النجم : ٢٨).
(فائدة) لا يجوز الاقتصار في باب «ظنّ» على أحد المفعولين ؛ إلاّ أن يكون بمنزلة أنهم قالوا (٣) : قوله تعالى : (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) (التكوير : ٢٤) ، قرأ الحرميان (٤) وابن كثير بالظاء ، وهو «فعيل» بمعنى [٢٧٧ / ب] «مفعول» والضمير هو المفعول الذي لم يسمّ فاعله. وقرأه الباقون بالضاد ، وهو بمعنى [بخيل ، وفعيل فيه بمعنى] (٥) فاعل ، وفيه ضمير هو فاعله ، والمعنى : «[ليس] (٥) ببخيل على الغيب» فلا يمنعه كما تفعله الكهّان ، والمعنى على القراءة الأولى : ليس بمتّهم على الغيب ؛ لأنه الصادق.
وأما قوله : (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) (الأحزاب : ١٠) فإنها بمنزلتها في قولك : «نزلت بزيد» [فالمعنى أوقعت ظني به] (٥).
شعر
ومنه شعر ، بمعنى «علم» ومصدره «شعرة» بكسر الشين ، كالفطنة ، وقالوا : ليت شعري ، فحذفوا التاء مع الإضافة للكثرة. قال الفارسيّ : وكأنه مأخوذ من الشّعار ، وهو ما
__________________
(١) قول الراغب في «المفردات» ص ٣١٧ مادة «ظنّ».
(٢) زيادة من «المفردات» يقتضيها النص.
(٣) عبارة المخطوطة (بمنزلة أنهم ، قال الله تعالى).
(٤) قال ابن الجزري في «النشر» ٢ / ٣٩٨ ـ ٣٩٩ (واختلفوا في (بِضَنِينٍ) فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس بالظاء ... وقرأ الباقون بالضاد وكذا هي في جميع المصاحف).
(٥) ليست في المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
