جاءني إلا زيد ، فقد اختصصته بالمجيء. وإذا قلت : ما جاءني زيد إلا راكبا ، فقد اختصصت (١) هذه (٢) الحال دون غيرها ، من المشي والعدو ونحوه.
١٦ ـ أمّا المفتوحة الهمزة المشدّدة الميم
كلمة فيها معنى الشرط ، بدليل لزوم الفاء في جوابها. وقدّرها سيبويه (٣) ب «مهما» ، وفائدتها في الكلام : أنّها تكسبه فضل تأكيد ، تقول : زيد ذاهب ؛ فإذا قصدت [٢٩٢ / أ] أنه لا محالة ذاهب ، قلت : أمّا زيد فذاهب. ولهذا قال سيبويه (٣) : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب.
وفي إيرادها في قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) (البقرة : ٢٦) إحماد عظيم للمؤمنين (٤) ، ونعي على الكافرين لرميهم (٥) بالكلمة الحمقاء.
والاسم الواقع بعدها ، إن كان مرفوعا فهو مبتدأ ، كقوله [تعالى] : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ) (الكهف : ٧٩) ، (وَأَمَّا الْغُلامُ) (الكهف : ٨٠) ، (وَأَمَّا الْجِدارُ) (الكهف : ٨٢). وإن كان منصوبا ، فالناصب له ما بعد الفاء على الأصح ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (الضحى : ٩ ـ ١٠). وقرئ : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) (فصلت : ١٧) ، بالرفع والنصب (٦) ، فالرفع بالابتداء لاشتغال الفعل عنهم بضميرهم.
وتذكر لتفصيل ما أجمله المخاطب. وللاقتصار (٧) على بعض ما ادّعى. (فالأول) كقوله [تعالى] : (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ) (هود : ١٠٦) ، (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ) (هود : ١٠٨) ، فهذا تفصيل لما جمع في قوله تعالى : (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ)
__________________
(١) في المخطوطة (اختصصته).
(٢) في المخطوطة (بهذه).
(٣) في الكتاب ٤ / ٢٣٥ (أمّا).
(٤) في المخطوطة (على المؤمنين).
(٥) في المخطوطة (لزمتهم).
(٦) وأما ثمود بالرفع والتنوين قراءة يحيى والأعمش ، وأما ثمود بالنصب بدون تنوين قراءة ابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي (ابن خالويه ، المختصر : ١٣٣).
(٧) في المخطوطة (والاقتصار).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
