أنفسهم من غير نطق. وقوله تعالى : (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (١) (البقرة : ٢٦٠) ، يجوز أن يكون لام كي ، والفعل منصوب ، أو لام الأمر ، والفعل مجزوم. وقوله : (أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) (الأعراف : ١٢٧) ، فالظاهر أنه منصوب ، ويجوز أن يكون مجزوما ، واللام زائدة ، ومن نصب (وَيَذَرَكَ) ، عطفه على (لِيُفْسِدُوا).
رأى
إن كانت بصرية تعدّت لواحد ، أو علمية (٢) تعدّت لاثنين ؛ وحيث وقع (٣) بعد البصرية منصوبان كان الأول مفعولها ، والثاني حالا. [٢٧٦ / أ] ومما يحتمل الأمرين قوله تعالى : (وَتَرَى النَّاسَ سُكارى [وَما هُمْ بِسُكارى]) (٤) (الحج : ٢) ، فإن كانت بصرية كان «الناس» مفعولا و «سكارى» حالا ، وإن كانت علمية فهما مفعولاها.
وكذلك قوله تعالى : (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) (الجاثية : ٢٨). وقوله [تعالى] (٥) : (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) (الزمر : ٦٠) ، فهذه الجملة ـ أعني قوله : (وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) (الزمر : ٦٠) ـ في موضع نصب ، إمّا على الحال إن كانت بصريّة ، أو مفعول ثان إن كانت قلبية.
واعلم أنه قد وقع في القرآن : (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا) (الأنعام : ٦) ، في بعض المواضع بغير واو كما في الأنعام ، وفي بعضها بالواو (٦) ، وفي بعضها بالفاء ، (أَفَلَمْ يَرَوْا) (سبأ : ٩). وهذه الكلمة تأتي على وجهين :
ـ (أحدهما) : أن تتّصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة ، فيذكر بالألف والواو ، ولتدلّ الألف على الاستفهام ، والواو ، على عطف جملة على جملة قبلها. وكذلك الفاء ؛ لكنها أشدّ اتصالا مما قبلها.
__________________
(١) في المخطوطة زيادة (قال) ثم كلمة مشكلة إما (المعري ، أو المغربي).
(٢) في المخطوطة (أو قلبية).
(٣) في المخطوطة (وقعت).
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) ليست في المطبوعة.
(٦) كما في الرعد (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ ...) الآية : ٤١.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
