«ليس إلا الله» ؛ وعلى الأول يحتاج إلى تأويل ، وهو أنه قد ينفي عن الحال بالقرينة ، نحو ليس خلق الله مثله.
وهل هو لنفي الجنس أو الوحدة؟ لم أر من تعرض لذلك غير ابن مالك في كتاب «شواهد التوضيح» (١) فقال في قوله صلىاللهعليهوسلم : «ليس صلاة أثقل على المنافقين» (٢) ففيه «شاهد على استعمال «ليس» للنفي العام المستغرق به للجنس ؛ وهو مما يغفل عنه. ونظيره قوله تعالى : (لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ)» (الغاشية : ٦).
٧٠ ـ لدن
بمعنى «عند» ، وهي أخصّ منها لدلالته على ابتدائها به ، نحو : أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها. فتوضّح نهاية الفعل وهي أبلغ من «عند» ، قال [الله] (٣) تعالى : (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) (الكهف : ٧٦). (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا) (الأنبياء : ١٧). (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (النمل : ٦). (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) (مريم : ٥).
وقد سبق (٤) الفرق بينهما في عند (٥).
__________________
(١) هو محمد بن عبد الله بن مالك جمال الدين تقدم التعريف به في ١ / ٣٨١ ، وكتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» مطبوع بالهند بمطبعة الأنوار المحمدية بتصحيح محمد محيي الدين الجعفري سنة ١٣١٩ ه / ١٩١١ م ، ثم بالقاهرة بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي بدار العروبة ١٣٧٨ ه / ١٩٥٧ م (ذخائر التراث العربي : ٢٣٦) ، ثم صور في عالم الكتب ببيروت عن نسخة محمد فؤاد عبد الباقي ، سنة ١٤٠٢ ه / ١٩٨٢ م ، وطبع في بغداد بتحقيق طه محسن ونشرته وزارة الأوقاف سنة ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م (نشرة أخبار التراث العربي ٢٧ / ٢٢) ، وحققه كرسالة ماجستير عبد الله بن عبد الرحمن المهوس بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض سنة ١٤٠١ ه / ١٩٨١ م (أخبار التراث العربي ٢٨ / ٢٣) ، وانظر قوله ص : ١٤١ البحث الحادي والخمسون.
(٢) متفق عليه من رواية أبي هريرة رضياللهعنه ، أخرجه البخاري في الصحيح ٢ / ١٤١ كتاب الأذان (١٠) ، باب فضل العشاء في الجماعة (٣٤) : الحديث (٦٥٧) ، وأخرجه مسلم في الصحيح ١ / ٤٥١ كتاب المساجد (٥) ، باب فضل صلاة الجماعة (٤٢) ، الحديث (٢٥٢ / ٦٥١).
(٣) لفظ الجلالة زيادة من المخطوطة.
(٤) في المخطوطة (وقد تبين الفرق).
(٥) انظر الكلام على «عند» في ٤ / ٢٥٣.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
