(قيل : ولو لا قول (١) النحاة : إنه لا يعمل إلا ما يختص (١) ، وإن «إذن» عاملة في المضارع ، لقيل : إن «إذن» في الموضعين واحدة ، وإن معناها تقييد ما بعدها بزمن أو حال ؛ لأن معنى قولهم : (٢) أنا أزورك ، فيقول (٢) السامع : إذن أكرمك ، هو بمعنى قوله : أنا أكرمك زمن أو حال أو عند زيارتك لي. ثم عند سيبويه (٣) معناها الجواب ، فلا يجوز أن تقول : «إذن يقوم زيد» ابتداء ، من غير أن تجيب به أحدا.
وأما (٤) قوله تعالى : (فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) (الشعراء : ٢٠) ، فيحمل على أنه لجواب مقدّر ، وأنه أجاب بذلك قوله : (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) (الشعراء : ١٩) ، أي بأنعمنا ، فأجاب : لم (٥) أفعل ذلك كفرا للنعمة (٦) كما زعمت ، بل فعلتها وأنا غير عارف بأن الوكزة تقضي ، بدليل قراءة بعضهم (٧) : (وأنا من الجاهلين).
(٨) وأما قول الشاعر :
|
|
|
... خير الناس خلقا وخيرهم قداما |
فجمع بين اللام وبين الجواب فإذن كذلك فهو لتأكد الجواب ، كما إن «ألاّ» في قوله تعالى (لِئَلاَّ يَعْلَمَ) (الحديد : ٢٩) دخلت لتوكيد النفي قاله أبو الفتح (٩)] (٨).
٤ ـ إذا
نوعان : ظرف (١٠) ومفاجأة. فالتي للمفاجأة نحو : خرجت فإذا السبع. وتجيء اسما
__________________
(١) العبارة في المخطوطة (النحاة إلا بما يختص).
(٢) تصحفت العبارة في المخطوطة زيادة كما يلي (أنا إذن أكرمك وأنا أزورك فيقول).
(٣) انظر الكتاب ٣ / ١٢ هذا باب إذن ، و ٤ / ٢٣٤ ، باب عدة ما يكون عليه الكلم (إذن).
(٤) في المخطوطة (فأما).
(٥) في المخطوطة (إن لم أفعل).
(٦) في المخطوطة (لنعمة).
(٧) ذكرها أبو حيان في البحر المحيط ٧ / ١١ فقال : «وفي قراءة عبد الله وابن عباس (وأنا من الجاهلين) ويظهر أنه تفسير للضالين لا قراءة مرويّة عن الرسول صلىاللهعليهوسلم».
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة. وصدر البيت في المخطوطة غير واضح.
(٩) انظر أمالي ابن الشجري ٢ / ٢١٩ ، المجلس السابع والستون ، ونسب هذا الكلام أيضا لأبي علي الفارسي.
(١٠) في المخطوطة (ظرف إذا ومفاجأة).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
