وهذا هو الذي منع سيبويه في «أرأيت» و «أرأيتك» ولا يقال : «أرأيتك أبو من أنت»؟ قال : لكنّ الذي قاله سيبويه صحيح ، لكن إذا ولي الاستفهام «أرأيت» ولم يكن لها مفعول سوى الجملة.
وأمّا في هذه المواضع التي في التنزيل فليست الجملة [٢٧٧ / أ] المستفهم عنها هي مفعول «أرأيت» ، إنما (١) مفعولها محذوف يدلّ عليه الشرط ، ولا بدّ من الشرط بعدها في هذه الصورة ، لأنّ المعنى «أرأيتم صنيعكم إن كان كذا وكذا»؟ كما تقول : «أرأيت [إن لقيت] (٢) العدو أتقاتل أم لا؟» ؛ تقديره : أرأيت رأيك وصنعك إن لقيت العدو؟ فحرف (٣) الشرط وهو «إن» دالّ على ذلك المحذوف ، ومرتبط به ، والجملة المستفهم عنها كلام مستأنف منقطع ؛ إلا أن فيها زيادة بيان لما يستفهم عنه ، ولو زال الشرط ووليها الاستفهام لقبح ، كما قال سيبويه ويحسن (٤) في «علمت» ، وهل «علمت» ، وهل «رأيت» وإنما قبحه (٥) مع «أرأيت» خاصة ، وهي التي دخلها معنى «أخبرني» (٦).
«علم» العرفانيّة
لا تتعلق إلا بالمعاني ؛ نحو : (لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) (النحل : ٧٨). فأما نحو قوله تعالى : (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) (التوبة : ١٠١) ، وقوله : (فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) (٧) (العنكبوت : ٣) فالتقدير «لا تعلم خبرهم نحن نعلم خبرهم» ، «فليعلمنّ [الله] (٨) صدق الذين صدقوا وليعلمنّ [الله] (٨) نفاق المنافقين» ، فحذف المضاف.
وذكر ابن مالك (٩) أنها تختص باليقين ، وذكر غيره أنها تستعمل في الظنّ أيضا ، بدليل قوله : (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ) (الممتحنة : ١٠).
__________________
(١) تصحفت في المطبوعة والمخطوطة إلى (ولم يكن لها مفعول) والتصويب من «الروض الأنف» ، ولعل ناسخ المخطوطة قد خلط فكرر العبارة الآنفة قريبا («أرأيت» ولم يكن لها مفعول سوى الجملة).
(٢) ليست في المخطوطة.
(٣) تصحفت في المطبوعة إلى (فحذف) وهي موهمة في المخطوطة ، والتصويب من عبارة السهيلي.
(٤) تصحفت في المطبوعة والمخطوطة إلى (وغيره) والتصويب من السهيلي.
(٥) تصحفت في المطبوعة والمخطوطة إلى (يتجه) والتصويب من السهيلي.
(٦) انتهى النقل عن السهيلي في «الروض الأنف» ٢ / ٥١.
(٧) تصحفت في المخطوطة إلى (المنافقين).
(٨) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.
(٩) انظر قول ابن مالك في «شرح الألفية» لابن الناظم ص ١٩٥ باب ظن وأخواتها.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
