بالسحر ، صلى الله عليهما! وعبارة غيره : هي بمعنى «أجل» وإن لم يتقدم سؤال عن سحرهم ، فقد تقدم : (أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ) (طه : ٥٧) فتكون على هذا القول مصروفة إلى تصديق ألسنتهم فيما ادّعوه من السحر. واستضعفه الفارسي بدخول اللام في خبر المبتدأ ، وهو لا يجوز إلا في ضرورة.
فإن قدّرت مبتدأ محذوفا ـ أي فهما ساحران فمردود ؛ لأن التأكيد لا يليق به الحذف.
(وقيل) : دخلت اللام في خبر المبتدأ مراعاة للفظ ، أو لما كانت تدخل معها في الخبريّة.
(وقيل) : جاء على لغة بني الحارث ، في استعمال المثنى بالألف مطلقا.
١٠ ـ أنّ المفتوحة المشدّدة
تجيء للتأكيد كالمكسورة. واستشكله بعضهم ، لأنّك لو صرحت بالمصدر المنسبك منها لم تفد توكيدا. وهو ضعيف لما علم من الفرق بين «أن والفعل والمصدر».
وقال في «المفصّل» (١) : إنّ وأنّ تؤكدان مضمون الجملة : إلا أن المكسورة الجملة معها على استقلالها بفائدتها.
قال ابن الحاجب (٢) : لأن وضع (٣) [«إنّ» تأكيد للجملة من غير تغيير لمعناها ، فوجب أن تستقل بالفائدة بعد دخولها ، وأما المفتوحة فوضعها وضع الموصولات] (٣) ، في أن الجملة معها كالجملة مع الموصول ؛ فلذلك صارت مع جملتها في حكم الخبر ، فاحتاجت إلى جزء (٤) آخر ليستقلّ معها بالكلام (٥) ، فتقول : إنّ زيدا قائم ، وتسكت. وتقول : أعجبني أنّ زيدا قائم ، فلا تجد بدّا من هذا الجزء الذي معها ، لكونها صارت في حكم الجزء الواحد ، إذ معناه : أعجبني قيام زيد ، ولا يستقل بالفائدة ما لم ينضمّ إليه جزء آخر ، فكذلك المفتوحة مع جملتها. ولذلك وقعت فاعلة ومفعولة ومضافا إليها ، وغير ذلك مما تقع فيه المفردات.
ومن وجوه الفرق بينهما أنه لا تصدّر (٦) بالمفتوحة الجملة كما تصدّر (٦) بالمكسورة ، لأنها
__________________
(١) المفصل : ٢٩٣ (... الحروف المشبهة بالفعل).
(٢) هو عثمان بن عمر بن يونس أبو عمرو ، تقدم التعريف به في ١ / ٤٦٦.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(٤) في المخطوطة (خبر).
(٥) في المخطوطة (الكلام).
(٦) في المخطوطة (يصدر).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
