١٧٧) ، والضمير في «ربّه رجلا». وباب الإعمال ، إذا أعملت الثاني والأول يطلب عمدة ، فمذهب سيبويه أنك تضمر في الأول ، فتقول : ضربوني وضربت الزيدين. ٤ / ٤٢
(فائدة) الضمير لا يعود إلا على مشاهد محسوس ، فأما قوله تعالى : (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (مريم : ٣٥) ، فضمير «له» عائد على الأمر ، وهو إذ ذاك غير موجود ، فتأويله أنه لما كان سابقا في علم الله كونه ، كان بمنزلة المشاهد الموجود ، فصحّ عود الضمير إليه. (وقيل) : [بل] (١) يرجع للقضاء ؛ لدلالة «قضى» عليه ، واللام للتعليل بمعنى «من أجل» ، كقوله تعالى : (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات : ٨) [أي] (١) من أجل حبّه.
قاعدة فيما يتعلق بالسؤال والجواب
الأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال ، إذا كان السؤال متوجّها ، وقد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال ، تنبيها على أنّه كان من حقّ السؤال أن يكون كذلك ، ويسمّيه السكاكي (٢) الأسلوب الحكيم. وقد يجيء الجواب أعمّ من السؤال للحاجة إليه في السؤال وأغفله المتكلم. وقد يجيء أنقص لضرورة الحال.
٤ ـ / ٤٣ مثال ما عدل عنه قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ) (البقرة : ١٨٩) فعدل عن الجواب لمّا قالوا : ما بال الهلال يبدو رقيقا مثل الخيط ، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي (٣) ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأجيبوا بما أجيبوا [٢٥٦ / ب] به ؛ لينبهوا على أنّ الأهمّ ما تركوا السؤال عنه.
وكقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ(٥) [قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (البقرة : ٢١٥) سألوا عما ينفقون] (٤) ، فأجيبوا ببيان المصرف ؛ تنزيلا لسؤالهم منزلة سؤال غيره ، لينبه على ما ذكرنا ، ولأنه قد تضمّن قوله :
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) انظر «مفتاح العلوم» ص ٣٢٧ الباب الخامس في النداء.
(٣) في المخطوطة (حتى يستوي ويمتلي).
(٤) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
