الغيب عن كلّ من هو في واحدة [واحدة] (١) من السموات أتى بها مجموعة ، ولم يجيء في سياق الإخبار بنزول الماء منها إلا مفردة حيث وقعت ، لمّا (٢) لم يكن المراد نزوله من ذاتها ؛ بل المراد الوصف. ٤ / ٩
(فإن قيل) : فهل (٣) يظهر فرق بين قوله تعالى في سورة يونس : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) (يونس : ٣١) وبين قوله في سورة سبأ : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ)؟ (سبأ : ٢٤).
(قيل) : السياق في كلّ منهما مرشد إلى الفرق ؛ فإنّ الآيات التي في [سورة] (٤) يونس سيقت للاحتجاج عليهم بما أقرّوا به من كونه تعالى هو رازقهم ، ومالك أسماعهم وأبصارهم ، ومدبّر أمورهم ؛ بأن يخرج الحيّ من الميت ، ويخرج الميت من الحيّ ؛ فلما كانوا مقرّين بهذا كلّه ، حسن الاحتجاج به عليهم ؛ [إذ] (٥) فاعل هذا هو الله الذي لا إله غيره ، فكيف تعبدون معه غيره! ولهذا قال بعده : (فَسَيَقُولُونَ اللهُ) (يونس : ٣١) أي هم يقرّون به ولا يجحدونه ، والمخاطبون المحتجّ عليهم بهذه الآية إنما كانوا مقرّين بنزول الرزق من قبل هذه السماء التي يشاهدونها ، ولم يكونوا مقرّين ولا عالمين بنزول الرزق من سماء إلى سماء حتى ينتهي إليهم ، فأفردت لفظة «السماء» هنا لذلك.
وأما الآية التي في سبأ ؛ فإنه لم ينتظم لها ذكر إقرارهم لما ينزل من السماء ، ولهذا أمر رسوله بأن يجيب ، ولم (٦) يذكر عنهم أنهم [هم] (٧) المجيبون ، فقال : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ (٧) [وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ ) (سبأ : ٢٤) ولم يقل : ( فَسَيَقُولُونَ اللهُ ) أي الله وحده الذي ينزل رزقه على اختلاف أنواعه ومنافعه من السموات] (٧).
٤ / ١٠ ومنها ذكر «الرياح» (٧) [في القرآن جمعا ومفردة ، فحيث ذكرت في سياق الرحمة جاءت مجموعة ، كقوله تعالى : (اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً) (٧) (الروم : ٤٨) ((٧) [وَأَرْسَلْنَا] (٧) الرِّياحَ لَواقِحَ) (الحجر : ٢٢) (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) (الروم : ٤٦)
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة (ما لم يكن).
(٣) في المخطوطة (فهلا).
(٤) ليست في المطبوعة.
(٥) ليست في المخطوطة.
(٦) تصحفت في المطبوعة إلى : (وأن).
(٧) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
