القاعدة الثانية
ينقسم باعتبار عطف الاسم (١) [على مثله ، والفعل على الفعل ـ إلى أقسام :
ـ (الأول) : عطف الاسم] (١) على الاسم ، وشرط ابن عمرون (٢) وصاحبه ابن مالك (٣) فيه أن يصحّ أن يسند أحدهما إلى ما أسند إلى الآخر ؛ ولهذا منع أن يكون : (وَزَوْجُكَ [في] (٤) اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) (البقرة : ٣٥) ، (الأعراف : ١٩) ، معطوفا على [الضمير] (٥) المستكنّ في «اسكن» (٦) ، وجعله من عطف الجمل ؛ بمعنى أنه مرفوع بفعل محذوف ، أي ولتسكن زوجك.
ونظيره قوله تعالى : (لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً) (طه : ٥٨) ؛ لأن من حقّ المعطوف حلوله محلّ المعطوف عليه ، ولا يصحّ حلول «زوجك» محلّ الضمير ، لأن فاعل فعل الأمر الواحد المذكر ، نحو «قم» ، لا يكون إلاّ ضميرا مستترا ، فكيف يصحّ وقوع الظاهر موقع المضمر الذي قبله! وردّ عليه الشيخ أثير الدين أبو حيان (٧) ، بأنه لا خلاف في صحة «تقوم هند وزيد» ، ولا يصح مباشرة «زيد» ل «تقوم» لتأنيثه.
ـ (الثاني) : عطف الفعل على الفعل ؛ قال ابن عمرون (٢) وغيره : يشترط فيه اتفاق زمانهما ؛ فإن خالف ردّ إلى الاتفاق بالتأويل ، لا سيّما إذا كان لا يلبس ، وكانت مغايرة الصيغ اتساعا ؛ قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) (الأعراف : ١٧٠) ، فعطف الماضي على المضارع ؛ لأنها من صلة «الذين» ، وهو يضارع الشرط لإيهامه ، والماضي في الشّرط في حكم المستقبل ، فقد تغايرت الصيغ في هذا كما ترى ، واللبس مأمون ؛ ولا نظر في الجمل إلى اتفاق المعاني ؛ لأنّ كلّ جملة مستقلة بنفسها. انتهى.
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) هو محمد بن محمد بن أبي علي تقدم التعريف به في ٣ / ٢٢.
(٣) هو محمد بن عبد الله بن مالك تقدم التعريف به في ١ / ٣٨١.
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) ليست في المطبوعة.
(٦) تصحفت في المطبوعة إلى (أنت).
(٧) هو محمد بن يوسف تقدم التعريف به في ١ / ١٣٠ ، وانظر قوله في «البحر المحيط» ١ / ١٥٦ عند تفسير قوله تعالى (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) من سورة البقرة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
