ـ (الخامس) : التحقير ، كقوله تعالى : (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (عبس : ١٨) ؛ قال الزمخشري (١) : «أي من شيء حقير مهين ، ثم بيّنه بقوله (مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ)» (عبس :
١٩ ـ).
وكقوله تعالى : (إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا) (الجاثية : ٣٢) ، أي لا يعبأ به ، وإلا لاتّبعوه ، لأن ذلك ديدنهم (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَ) (النجم : ٢٣).
ـ (السادس) : التقليل ، كقوله تعالى : (وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ) (التوبة : ٧٢) ؛ أي رضوان قليل من بحار رضوان الله الّذي لا يتناهى ، أكبر من الجنات ؛ لأن رضا المولى رأس كل سعادة. وقوله تعالى : (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) (النحل : ٦٩) ؛ إذ المعنى أنه يحصل فيه [شفاء لا أنه يحصل] (٢) أصل الشفاء في جملة صور ، ويجوز أن يكون للتعظيم. ٤ / ٩٣
وعدّ صاحب «الكشاف» (٣) منه : (أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) (الإسراء : ١) ، أي بعض الليل.
وفيه نظر ؛ لأن التقليل عبارة عن تقليل الجنس إلى فرد من أفراده لا ببعض فرد إلى جزء من أجزائه.
(تنبيه) هذه الأمور إنما تعلم من القرائن والسياق ، كما فهم التعظيم في قوله تعالى : (لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ) (المرسلات : ١٢) ؛ من قوله بعده : (لِيَوْمِ الْفَصْلِ* وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ) (المرسلات : ١٣ ـ ١٤). وكما فهم التحقير من قوله : (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (عبس : ١٨) ؛ من قوله بعده : (مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ) (عبس : ١٩).
قاعدة [أخرى] (٤)
إذا ذكر الاسم مرتين فله أربعة أحوال ؛ لأنه إما أن يكونا معرفتين ، (٥) [أو نكرتين ؛ أو الثاني معرفة والأول نكرة. أو عكسه.
٤ ـ / ٩٤ ـ (فالأول) : أن يكونا معرفتين ،] (٥) والثاني فيه هو الأول غالبا ، حملا له على المعهود
__________________
(١) انظر «الكشاف» ٤ / ١٨٦ عند تفسير الآية من سورة عبس.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) انظر «الكشاف» ٢ / ٣٥٠ عند تفسير الآية من سورة الإسراء.
(٤) ساقطة من المطبوعة.
(٥) ساقط من المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
