ويكون بمعنى النصرة والمعونة والحضور ، كقوله : (إِنَّنِي مَعَكُما) ؛ أي ناصركما ، (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) (النحل : ١٢٨) أي معينهم. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) (الحديد : ٤) ، أي عالم بكم ومشاهدكم ؛ فكأنه حاضر معهم ؛ وهو ظرف زمان عند الأكثرين ، إذا قلت : كان زيد مع عمرو ، أي زمن مجيء عمرو ، ثم حذف الزمن والمجيء وقامت «مع» مقامهما.
٧٥ ـ [حرف] (١) النون
للتأكيد ، وهي إن كانت خفيفة كانت بمنزلة تأكيد الفعل مرتين ، [وإن كانت] (٢) شديدة فمنزلة تأكيده ثلاثا ، وأما قوله تعالى : (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ) (يوسف : ٣٢) ، من حيث أكدت السجن بالشدّة (٣) دون ما بعده (٤) إعظاما. ولم يقع التأكيد بالخفية في القرآن إلا في موضعين : هذا ، وقوله : (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ) (العلق : ١٥).
وفي (٥) القواعد أنها إذا دخلت على فعل الجماعة الذكور (٦) كان ما قبلها مضموما ، نحو : يا رجال اضربنّ زيدا ، ومنه قوله تعالى : (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) (آل عمران : ٨١) ، فأما قوله تعالى : (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) (الأعراف : ١٣٤) ، فإنّما جاء قبلها مفتوحا ، لأنها دخلت على فعل الجماعة المتكلمين ، وهو بمنزلة الواحد ، ولا تلحقه واو الجماعة ، لأن الجماعة إذا أخبروا عن أنفسهم قالوا : نحن نقوم ، ليكون فعلهم كفعل الواحد ، والرجل الرئيس إذا أخبر عن نفسه قال كقولهم ، فلما دخلت النون هذا الفعل مرة أخرى بني آخره على الفتح [٣٢١ / أ] لمّا كان لا يلحقه واو الجمع ، وإنّما يضمّون ما قبل النون في الأفعال التي تكون للجماعة ، ويلحقها واو الجمع التي هي ضميرهم ، وذلك أن واو الجمع يكون ما قبلها مضموما ، نحو قولك : يضربون ، فإذا دخلت النون حذفت نون الإعراب لدخولها ، وحذف الواو لسكونها وسكون النون ، وبقي ما قبل الواو مضموما ، ليدل عليه (٧).
__________________
(١) ساقطة من المطبوعة.
(٢) في المطبوعة (أو شديدة).
(٣) في المخطوطة (بالتشديد).
(٤) في المخطوطة (بعدها).
(٥) في المخطوطة (ومن).
(٦) في المخطوطة (المذكورين).
(٧) في المخطوطة (عليها).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
