والثاني (١) ـ أعني ما يتلوها مفرد ـ فهي عاطفة. ثم إن تقدمها إثبات نحو : اضرب زيدا بل عمرا ، وأقام زيد بل عمرو ، فقال النحاة : هي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه (٢) ، فلا يحكم عليه بشيء ، ويثبت ما بعدها. وإن تقدمها نفي أو نهي ، فهي لتقرير ما قبلها على حاله. وجعل ضده لما بعدها ، نحو : ما قام زيد بل عمرو ، (٣) [ولا يقم زيد بل عمرو] (٣). ووافق المبرّد (٤) على ما ذكرنا ، غير أنه أجاز مع ذلك أن تكون ناقلة مع النهي أو النفي إلى ما (٥) بعدها.
وحاصل الخلاف أنه إذا وقع قبلها النفي هل (٦) تنفي الفعل أو توجبه؟
٢٦ ـ بلى
لها موضعان :
أحدهما : أن تكون ردّا لنفي يقع قبلها ، كقوله تعالى : (ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ) (النحل : ٢٨) ، أي عملتم السوء. وقوله : (لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى) (النحل : ٣٨). وقوله : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) (آل عمران : ٧٥) [ثم] (٧) قال : (بَلى) (آل عمران : ٧٦) ، [أي] (٧) عليهم سبيل (٨).
والثاني : أن تقع جوابا لاستفهام ، دخل عليه نفي حقيقة ، فيصير معناها التصديق لما قبلها ، كقولك (٩) : «ألم أكن صديقك!» «ألم أحسن إليك!» فتقول : «بلى» أي كنت صديقي. ومنه قوله تعالى : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ) (الملك : ٨ ـ ٩). ومنه (١٠). (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) (الأعراف : ١٧٢) ، أي أنت ربنا. فهي في هذا الأصل تصديق لما قبلها ، وفي الأول ردّ لما قبلها وتكذيب. وقوله : (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى) (الحديد : ١٤) ، أي كنتم معنا. (١١) ويجوز أن يقرن (١١) النفي بالاستفهام مطلقا ، أعم من
__________________
(١) في المخطوطة (وللثاني).
(٢) في المخطوطة (عنها).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(٤) انظر المقتضب ١ / ١٢ ، باب حروف العطف بمعانيها. ومغني اللبيب ١ / ١١٢ (بل).
(٥) تصحفت في المخطوطة إلى (إلا بعدها).
(٦) في المخطوطة (أو).
(٧) ساقطة من المخطوطة.
(٨) في المخطوطة (سبيلي).
(٩) في المخطوطة (كقوله).
(١٠) في المخطوطة (وقوله).
(١١) عبارة المخطوطة (ونحو لن يقرن).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
