الثالثة ، بقوله : (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (الشعراء : ٢٨) فكأنّه شك في حصول عقلهم.
فإن قيل : قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) (البقرة : ٢١٧) [ولم يقل : «عن قتال في الشهر الحرام»] (١) ، لأنهم لم يسألوا إلاّ من أجل القتال فيه ، فكان ذكره أولى! قيل : لم يقع السؤال إلا بعد القتال [فيه] (٢) ؛ فكان الاهتمام بالسّؤال عن هذا الشهر : هل أبيح فيه القتال؟ وأعاده بلفظ الظاهر ، ولم يقل : «هو كبير» ليعمّ (٣) الحكم [كل] (٢) قتال وقع في الشهر الحرام.
وقد يعدل عن الجواب إذا كان السائل قصده التعنّت ، كقوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (الاسراء : ٨٥) فذكر صاحب «الإيضاح» (٤) في خلق الإنسان : إنّ اليهود إنما سألوا تعجيزا وتغليظا ، إذا كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان وجبريل وملك آخر ، يقال له الروح ، وصنف من الملائكة والقرآن وعيسى ، فقصد اليهود أن يسألوه ، فبأيّ يسمّى أجابهم قالوا ليس هو (٥) ، فجاءهم الجواب مجملا فكان هذا الإجمال كيدا يرسل به كيدهم.
٤ ـ / ٤٥ وقيل : إنما سألوا عن الروح : هل هي محدثة مخلوقة أم ليست كذلك؟ فأجابهم ، بأنها [٢٥٧ / أ] من أمر الله ؛ وهو جواب صحيح ، لأنّه لا فرق بين أن يقول في الجواب ذلك ، أو يقول : «من أمر ربي» ، لأنّه إنما أراد أنها من فعله وخلقه.
وقيل : إنهم سألوه عن الروح الذي هو في القرآن ، فقد سمى الله القرآن روحا في مواضع من الكتاب ، وحينئذ فوقع الجواب موقعه ؛ لأنه قال لهم الروح : الذي هو القرآن من أمر ربي ، ومما أنزله الله على نبيه ، يجعله (٦) دلالة وعلما على صدقه ، وليس فعل المخلوقين ، ولا مما يدخل في إمكانهم.
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) في المطبوعة (ليعلم حكم قتال وقع).
(٤) في المخطوطة (الافصاح).
(٥) في المخطوطة (ليس له).
(٦) في المخطوطة (فجعله).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
