وحكاه الشريف المرتضى (١) في «الغرر» عن الحسن البصري ، قال : ويقويه قوله بعد هذه الآية : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً) (الإسراء : ٨٦) ، فكأنه قال : إن القرآن من أمر ربي ولو شاء لرفعه.
ومثال الزيادة في الجواب ، قوله تعالى : (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى * قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) (طه : ١٧ ـ ١٨) فإنه عليهالسلام ، فهم أن السؤال يعقبه أمر عظيم يحدثه الله [تعالى] في العصا ، فنبغي أن ينبّه لصفاتها (٢) ، حتى يظهر له التفاوت بين الحالين.
وكذا قوله : (ما تَعْبُدُونَ* قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) (الشعراء : ٧٠ ـ ٧١) وحسّنه إظهار الابتهاج بعبادتها والاستمرار على مواظبتها ، ليزداد غيظ السائل.
وقوله تعالى : (اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ) (الأنعام : ٦٤) بعد قوله : (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً [وَخُفْيَةً]) (٣) ... (الأنعام : ٦٣) الآية ، ولو لا قصد بسط الكلام ليشاكل ما تقدم ، لقال «ينجيكم الله».
٤ ـ / ٤٦ ومثال النقصان منه قوله تعالى ذاكرا عن مشركي مكة : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) (يونس : ١٥) ، أي ائت بقرآن ليس [فيه] (٤) سبّ آلهتنا ، أو بدّله بأن تجعل مكان آية عذاب آية رحمة ، وليس فيه ذكر آلهتنا ، فأمره الله أن يجيبهم على التبديل ، وطوى الجواب عن الاختراع ، قال الزمخشريّ (٥) : لأن التبديل في إمكان البشر ، بخلاف الاختراع ، فإنه ليس في المقدور ، فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال.
وذكر غيره أنّ التبديل قريب من الاختراع ، فلهذا اقتصر على جواب واحد لهما.
__________________
(١) هو علي بن الحسين بن موسى تقدم التعريف به في ٣ / ٤٢٤ ، وانظر قوله في «أمالي المرتضى» ١ / ١٢.
(٢) في المخطوطة (مضافاتها).
(٣) ليست في المطبوعة.
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) انظر «الكشاف» ٢ / ١٨٤ عند تفسير الآية من سورة يونس ، وقد ساق الزركشي العبارة بالمعنى.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
