وتكون في موضع رفع بالابتداء و «ما» خبر ، وهو قريب مما قبله ؛ لأن الاستفهام والتعجب بينهما تلازم ؛ لأنك إذا تعجبت من شيء [فبالحريّ] (١) أن تسأل عنه.
والخامس : نكرة بمعنى «شيء» ، ويلزمها النعت ، كقولك : رأيت ما معجبا لك ، وفي التنزيل : ([ما] (٢) بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) (البقرة : ٢٦) ، (إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) (النساء : ٥٨) أي نعم شيئا يعظكم به.
والسادس : نكرة بغير صفة ولا صلة ، كالتعجب ، وموضعها نصب على التمييز ، كقوله : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) (البقرة : ٢٧١) ، أي فنعم شيئا (٣) هي ، كما تقول : نعمّ ، رجلا زيد ، أي نعم الرجل رجلا زيد ، ثم قام «ما» مقام الشيء.
فائدة : قال بعضهم : وقد تجيء «ما» مضمرة ، كقوله تعالى : (وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ) (الإنسان : ٢٠) [أي ما ثمّ] (٤) ، وقوله (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) (الكهف : ٧٨) أي ما بيني. (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) (الأنعام : ٩٤) أي ما بينكم.
وأما الحرفية فستة :
الأول : النافية ، ولها صدر الكلام. وقد تدخل على الأسماء والأفعال ، ففي الأسماء ك «ليس» ترفع وتنصب في لغة أهل الحجاز ، ووقع في القرآن في ثلاثة مواضع : قال تعالى : (ما هذا بَشَراً) (يوسف : ٣١). وقوله تعالى : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) [٣١٧ / ب] (المجادلة : ٢) على قراءة كسر التاء (٥). وقوله : (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) (الحاقة : ٤٧). وعلى الأفعال فلا تعمل ، وتدخل على الماضي [بمعنى] (٦) «لم» نحو [ما خرج ، أي لم يخرج] (٦). وقوله تعالى : (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) (البقرة : ١٦).
وعلى المضارع لنفي الحال ، [بمعنى «لا] (٦) ، نحو ما يخرج زيد ، أي لا يخرج ، [نفيت أن يكون منه خروج في الحال] (٦).
__________________
(١) ساقطة من المخطوطة.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) في المخطوطة (شيء).
(٤) ساقطة من المخطوطة.
(٥) وهي قراءة الجمهور ، وقرأ ابن مسعود رضياللهعنه بأمهاتهم بزيادة الباء انظر البحر المحيط ٧ / ٢٣٢.
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
