٤٣) ، (لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ) (التحريم : ١) ، (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) (الحجر : ٥٤) (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) (النبأ : ١).
(١) [وقال بعض النحويين : «إما أن يستفهم بها مبنيا أو لا ، فالأول لا يحذف إلا مع الخافض كقوله (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) (الحجر : ٥٤) ونظائره ، والثاني يحذف مع غير الخافض فإذا قال : رأيت شيئا حسنا قلت ما رأيت أو رأيت منه». انتهى] (١).
وأمّا قوله : (يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِما غَفَرَ لِي رَبِّي) (يس : ٢٦ ـ ٢٧) ، فقال المفسرون : معناه بأيّ شيء غفر لي [ربي] (٢) ، فجعلوا «ما» استفهاما. وقال الكسائي : معناه بمغفرة ربّي ، فجعلها مصدرية.
قال الهرويّ (٣) : إثبات الألف في «ما» بمعنى الاستفهام مع اتصالها بحرف الجر لغة ، وأما قوله : (فَبِما أَغْوَيْتَنِي (٤) [لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ) (الأعراف : ١٦) ، فقيل : إنها للاستفهام ، أي : بأيّ شيء أغويتني؟ ثم] (٤) ابتدأ (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ). وقيل مصدرية والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف ، أي فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدنّ ، أي بسبب إغوائك أقسم.
ويجوز أن تكون الباء للقسم ، أي فأقسم بإغوائك لأقعدنّ ، وإنما أقسم بالإغواء لأنه كان مكلّفا ، والتكليف من أفعال الله ، لكونه تعريفا لسعادة الأبد ، وكان جديرا أن يقسم به. فإن قيل : تعلقها ب (لَأَقْعُدَنَ) ، قيل : يصدّ عنه لام القسم ، ألا ترى أنك لا تقول : والله لا بزيد (٥) لأمرّنّ.
والرابع : التعجبية ، كقوله تعالى : (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) (البقرة : ١٧٥).
(قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) (عبس : ١٧). ولا ثالث لهما في القرآن إلا في قراءة سعيد (٦) بن جبير : ما أغرّك بربّك الكريم (الانفطار : ٦).
__________________
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) هو علي بن محمد الهروي صاحب كتاب «الأزهية» تقدم التعريف به في ٤ / ٢١٦.
(٤) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(٥) في المخطوطة (تريد لأمر).
(٦) ذكرها ابن جني في المحتسب ٢ / ٣٥٣ (سورة الانفطار).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
