ومنهم من يسميه جحدا ، وأنكره بعضهم. وسبق الفرق بين الجحد والنفي في الكلام على قاعدة المنفيّ.
وقال ابن الحاجب (١) : هي لنفي الحال في اللغتين الحجازية والتميمية ، نحو : ما زيد منطلقا ومنطلق ؛ ولهذا جعلها سيبويه في النفي جوابا ل «قد» في الإثبات ؛ ولا ريب أن «قد» للتقريب من الحال ، فلذلك جعل جوابا لها في النفي.
قال : ويجوز أن تستعمل للنفي في الماضي والمستقبل عند قيام القرائن ، قال تعالى حكاية عن الكفار : (وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) (الدخان : ٣٥) (وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) (الأنعام : ٢٩).
وفي الماضي ، نحو : (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) (المائدة : ١٩) ، فإنه ورد للتعليل ، على معنى كراهة أن يقولوا عند إقامة الحجة عليهم : ما جاءنا في الدنيا من بشير ولا نذير ؛ وهذا للماضي المحقق ، وأمثال ذلك كثير.
قال : ثم إن سيبويه (٢) جعل فيها معنى التوكيد ؛ لأنها جرت موضع «قد» في النفي ، فكما أن «قد» فيها معنى التأكيد ، فكذلك ما جعل جوابا لها.
وهنا ضابط ؛ وهو إذا ما أتت بعدها «إلا» في القرآن ؛ فهي من نفي «إلا في ثلاثة عشر (٣) موضعا» :
أولها : في البقرة قوله [تعالى :] (مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا) (الآية : ٢٢٩).
الثاني : (فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ) (البقرة : ٢٣٧).
الثالث : في النساء قوله : (لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ) (الآية : ١٩).
الرابع : (ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ) (النساء : ٢٢).
الخامس : في المائدة (وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ) (الآية : ٣).
__________________
(١) هو عثمان بن عمر تقدم التعريف به في ١ / ٤٦٦.
(٢) انظر الكتاب ٤ / ٢٢١ ، (باب عدة ما يكون عليه الكلم).
(٣) في المخطوطة (ثلاثة وعشرين).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
