ومثال مجيئها لصفات من يعلم قوله تعالى : (وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا) (الفرقان : ٦٠) ، ونظيرها ـ لكن في الموصولة ـ (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ) [٣١٧ / أ] (مِنَ النِّساءِ) (النساء : ٣).
وجوّز بعض النحويين أن يسأل بها عن أعيان من يعقل أيضا. حكاه الراغب (١) ؛ فإن كان مأخذه قوله تعالى عن فرعون : [(وَما رَبُّ الْعالَمِينَ)] (٢) (الشعراء : ٢٣) ، فإنما هو سؤال عن الصفة ؛ لأن الربّ هو المالك والملك صفة ، ولهذا أجابه موسى [عليهالسلام] بالصفات (٣). ويحتمل أن «ما» سؤال عن ماهيّة الشيء ، ولا يمكن ذلك في حق الله تعالى ، فأجابه موسى تنبيها على صواب السؤال (٤) [ونظيره في تنبيه المخاطب للمتكلم على الكلام ما حكى سيبويه عن بعض العرب أنه قال ذهبت معهم فقال المجيب مع من ، فالمتكلم بنى كلامه على أن المخاطب عالم بالمكنى عنه ، ولم يكن عالما بهم فلذلك أجابه ب «من] (٤).
ثم فيه مسألتان : إحداهما في إعرابها ؛ وهو بحسب الاسم المستفهم عنه ، فإن كانت هي المستفهم عنها كانت في موضع (٥) [رفع بالابتداء ، نحو قوله تعالى : (ما لَوْنُها) (البقرة : ٦٩) و (ما هِيَ) (البقرة : ٧٠) (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ) (النساء : ٧٩).
وإن كان ما بعدها هو المسئول عنه ، كانت في موضع] (٥)) الخبر ، كقوله : (وَمَا الرَّحْمنُ) (الفرقان : ٦٠) وقوله : (مَا الْقارِعَةُ مَا الْحَاقَّةُ).
الثانية : في حذف ألفها ؛ ويكثر في حالة الخفض ، قصدوا مشاكلة اللفظ للمعنى ؛ فحذفوا الألف كما أسقطوا الصلة ، ولم يحذفوا في حال النصب والرفع ، كيلا تبقى الكلمة على حرف واحد ، فإذا اتصل بها حرف الجر أو مضاف اعتمدت عليه ؛ لأن الخافض والمخفوض بمنزلة الكلمة الواحدة ، كقوله تعالى : (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها) (النازعات :
__________________
(١) انظر المفردات : ٤٧٩ مادة (ماء).
(٢) ليست في المخطوطة.
(٣) وهو قوله تعالى : (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ).
(٤) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(٥) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
