وكذلك إذا جاءت بعد حرف الجر ، نحو : «ربما» و «عمّا» و «فيما» ونظائرها ؛ إلا بعد كاف التشبيه. وربما كانت مصدرا بعد الباء ، نحو : (بِما كانُوا يَظْلِمُونَ) (الأعراف : ١٦٢) ، (بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) (البقرة : ١٠) ، (بِما تَعْمَلُونَ) (١) (الفتح : ١١).
وإن (٢) وقعت بين فعلين سابقهما علم أو دراية أو نظر ، جاز فيها الخبر والاستفهام ، كقوله تعالى : (وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة : ٣٣). (وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) (٣) (النحل : ١٩) ، (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) (هود : ٧٩). (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ) (يوسف : ٨٩). (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) (الأحقاف : ٩). (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ) (الحشر : ١٨).
الثاني : الشرطية ، ولها صدر الكلام ، ويعمل فيها ما بعدها من الفعل ، نحو : ما تصنع أصنع ، وفي التنزيل : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ [أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها]) (٤) (البقرة : ١٠٦).
(وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ) (البقرة : ١٩٧) (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة : ٢١٥). (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ) (البقرة : ١١٠). (ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها) (فاطر : ٢) ف «ما» في هذه المواضع في موضع نصب بوقوع الفعل عليها.
الثالث : الاستفهامية ، بمعنى «أيّ شيء» ، ولها صدر الكلام كالشرطية (٥) ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته ، وعن أجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم ، قال تعالى : (ما هِيَ) (البقرة : ٧٠) ، و (ما لَوْنُها) (البقرة : ٦٩) ، و (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى) (طه : ١٧).
قال الخليل (٦) في قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) (العنكبوت : ٤٢). ما : استفهام ، أي : أيّ شيء تدعون من دون الله؟.
__________________
(١) الآية في المخطوطة (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام : ١٢٧.
(٢) في المخطوطة (وإذا).
(٣) الآية في المخطوطة (وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) (التغابن : ٤).
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) في المطبوعة (كالشرط).
(٦) ذكر قوله الراغب الأصفهاني في المفردات : ٤٧٩.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
