نفدت كلمات الله ، وأن يكون (ما نَفِدَتْ) هو الجواب مبالغة في نفي النفاد ؛ لأنه إذا كان نفي النفاد لازما على تقدير كون ما في الأرض من شجرة أقلاما والبحر مدادا كان لزومه على تقدير عدمها أولى.
وقيل : تقدر هي وجوابها ظاهرا ، كقوله تعالى : (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ [بِما خَلَقَ) (المؤمنون : ٩١) ، تقديره : ولو كان معه آلهة إذا لذهب كل إله] (١). وقوله : (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ) (العنكبوت : ٤٨) ، [٣١٢ / ب] أي ولو يكون وخططت ، إذن لارتاب [المبطلون] (٢).
(الوجه الثاني) (٣) : من أوجه «لو» أن تكون شرطية ، وعلامتها أن يصلح موضعها «إنّ» المكسورة ، وإنما أقيمت مقامها ، لأنّ في كل واحدة منهما معنى الشرط ، وهي مثلها فيليها المستقبل ، كقوله تعالى : (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ) (الأحزاب : ٥٢) ، (وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا) (يس : ٦٦).
وإن كان ماضيا لفظا صرفه للاستقبال ، كقوله : (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة : ٣٣).
ومنه قوله تعالى : (وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) (يوسف : ١٧) ، وقوله : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ) (النساء : ٩) ، (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ) (آل عمران : ٩١) ، ونظائره.
قالوا : ولو لا أنها بمعنى الشرط لما اقتضت جوابا ؛ لأنه لا بدّ لها من جواب ظاهر أو مضمر ، وقد قال المبرّد في «الكامل» (٤) : «إن تأويله عند أهل اللغة : لا يقبل منه أن يفتدى به وهو مقيم على الكفر ، ولا يقبل إن افتدى به».
قالوا : وجوابها يكون ماضيا لفظا كما سبق ، وقوله [تعالى] : (وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ) (فاطر : ١٤) ، ومعنى ؛ ويكون باللام غالبا ، نحو : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) (البقرة : ٢٠).
وقد يحذف نحو : (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً) (الواقعة : ٧٠) ، ولا يحذف غالبا إلا في صلة ، نحو : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ...) (النساء : ٩) ، الآية.
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) تقدم الوجه الأول من وجوه (لو) الخمسة في ٤ / ٣١٠.
(٤) انظر قوله في «الكامل» ١ / ٣٦١.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
