فإن قلت : «لو» لا تدخل إلا على فعل ، و «أنتم» ليس بمرفوع بالابتداء ، ولكن ب «تملك» مضمرا ، وحينئذ فلا فرق بين «لو تملكون» وبين «لو أنتم تملكون» لمكان (١) القصد إلى الفعل في الموضعين دون الاسم ؛ وإنما يسوغ هذا الفرق لو ارتفع بالابتداء.
قلت : التقدير وإن كان على ذلك ، إلا أنه لمّا كان تمثيلا لا يتكلم به ، ينزّل الاسم في الظاهر منزلة الشيء تقدم لأنه أهمّ ، بدليل «لو ذات سوار لطمتني» (٢) ، في ظهور قصدهم (٣) إلى الاسم ، لكنه أهمّ فيما ساقه المثل لأجله.
وكذا قوله [تعالى] : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [فَأَجِرْهُ]) (٤) (التوبة : ٦) ، وإن كان «أحد» مرفوعا بفعل (٥) مضمر في التقدير.
وأما في الثالث ، ففيه ما في الثاني مع زيادة التأكيد الذي تعطيه «أنّ» وفيه إشعار بأن زيدا كان حقه أن يجيء ، وأنه بتركه المجيء قد أغفل حظه. فتأمل هذه الفروق ، وقس عليها نظائر التراكيب في القرآن العزيز ، فإنها لا تخرج عن واحد من الثلاثة.
الثالثة : الأكثر في جوابها المثبت ، اللام المفتوحة ؛ للدلالة على أنّ ما دخلت عليه هو اللازم (٦) لما دخلت عليه «لو» ، قال تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا) (الأنبياء : ٢٢) ، ففي اللام إشعار بأن الثانية لازمة للأولى.
وقوله [تعالى] : (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً) (الواقعة : ٦٥) ويجوز حذفها : (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ [أُجاجاً]) (٧) (الواقعة : ٧٠).
الرابعة : يجوز حذف جوابها للعلم به ، وللتعظيم ، كقوله تعالى : (٧) [(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) (هود : ٨٠) ، وقوله : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ) (الرعد : ٣١) ، وهو كثير ، سبق في باب الحذف على ما فيه من البحث ، وأما قوله :] (٧) (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) (لقمان : ٢٧) فيحتمل أن يكون جواب «لو» محذوفا والتقدير لنفدت هذه الأشياء ، وما
__________________
(١) في المخطوطة (لأن القصد).
(٢) هو مثل ذكره أبو عبيد في كتابه «فصل المقال» ص ٣٨١.
(٣) في المخطوطة (في ظهور قولهم إلى الاسم لكونه).
(٤) ليست في المطبوعة.
(٥) في المخطوطة (بعد فعل).
(٦) في المخطوطة (هو الجواب لما دخلت عليه لو).
(٧) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
