(الثالث): لو المصدرية ، وعلامتها أن يصلح موضعها «أن» المفتوحة ، كقوله تعالى : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) (البقرة : ٩٦).
(١) [وقوله : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ) (البقرة : ١٠٩). (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ) (النساء : ١٠٢) ، (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي) (المعارج : ١١) ، أي الافتداء.
ولم يذكر الجمهور مصدرية «لو» وتأولوا الآيات الشريفة على حذف مفعول «يودّ» ، وحذف جواب «لو» ، أي يود أحدهم طول العمر لو يعمر ألف سنة] (١) ليسرّ بذلك.
وأشكل قول الأولين بدخولها على [«أنّ»] (١) المصدرية ، في نحو قوله تعالى : ([وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ] (٢) تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ) (آل عمران : ٣٠) ، والحرف المصدري لا يدخل على مثله!.
وأجيب : بأنها إنما دخلت على فعل محذوف مقدر تقديره «يود لو ثبت أنّ بينها» فانتفت مباشرة الحرف المصدريّ لمثله.
وأورد ابن مالك السؤال (٣) في : (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً) (الشعراء : ١٠٢) وأجاب بهذا ، وبأن هذا من باب توكيد اللفظ بمرادفه ، نحو : (فِجاجاً سُبُلاً) (الأنبياء : ٣١).
وفي كلا الوجهين نظر ، أما الأول وهو دخول «لو» على «ثبت» [مقدرا] (٤) ، إنما هو مذهب المبرد ، وهو لا يراه فكيف يقرره في الجواب! وأما الثاني ، فليست هنا مصدرية بل للتمني كما سيأتي. ولو سلّم فإنه يلزم ذلك وصل «لو» بجملة اسمية مؤكدة ب «أن». وقد نص ابن مالك وغيره ؛ على أنّ صلتها لا بد أن تكون فعلية بماض أو مضارع.
قال ابن مالك : وأكثر وقوع هذه بعد «ود» أو «يودّ» أو [ما] (٤) في معناهما من مفهم
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) انظر كلام ابن مالك في «مغني اللبيب» ١ / ٢٦٦ ضمن حرف اللام ، لو فقد نقل الزركشي العبارة منه.
(٤) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
