منقول قديما في «شرح الإيضاح» لابن الخباز (١) ؛ لكن في غير مظنته ؛ فقال في باب إنّ وأخواتها : قال السّيرافي : تقول لو أن زيدا أقام لأكرمته ، ولا تجوز : لو أن زيدا حاضر لأكرمته ؛ لأنك لم (٢) تلفظ بفعل يسد مسدّ ذلك الفعل.
هذا كلامهم ، وقد قال الله تعالى : (وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ) [٣١٢ / أ] (يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ) (الأحزاب : ٢٠) ، فأوقع خبرها صفة. ولهم أن يفرقوا بأنّ هذه للتمني ، فأجريت مجرى «ليت» كما تقول : ليتهم بادون. انتهى كلامه.
تنبيه
ذكر الزمخشري بعد كلامه السابق في سورة الحجرات سؤالا ، وهو : ما الفرق بين قولك : لو جاءني [زيد] (٣) لكسوته ، ونظيره قوله تعالى : (لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى) (الزمر : ٤) وبين قوله : [لو زيد جاءني لكسوته ، ومنه قوله] (٣) تعالى : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) (الإسراء : ١٠٠) ، وبين قوله : [لو] (٤) أن زيدا جاءني لكسوته ، ومنه قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا) (الحجرات : ٥).
وأجاب بأن القصد في الأولى أن الفعلين تعليق أحدهما بصاحبه لا غير ، من غير تعرض لمعنى زائد على التعليق الساذج على الوجه الذي بينته ، وهو المعنيّ في الآية الأولى ؛ لأنّ الغرض نفي أن يتّخذ الرّحمن ولدا ، وبيان تعاليه عن ذلك ؛ وليس لأداء هذا الغرض إلا تجديد الفعلين للتعلق ، دون أمر زائد عليه ، وأما في الثاني فقد انضم إلى التعليق بأحد معنيين ؛ إما نفي الشك أو الشبهة ، أن المذكور الذي هو زيد مكسوّ لا محالة لو وجد منه المجيء ولم يمتنع ، وإما بيان أنه هو المختص بذلك دون غيره. وقوله تعالى : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ ...) (٥) (الإسراء : ١٠٠) محتمل المعنيين جميعا ، أعني أنهم لا محالة يملكون ، وأنهم المخصوصون ، بالإمساك لو ملكوا ، إشارة إلى أن الإله الذي هو مالكها ، وهو الله الذي وسعت رحمته كل شيء لا يمسك.
__________________
(١) هو أحمد بن الحسين بن أحمد الإربلي تقدم التعريف به في ٣ / ١٤.
(٢) في المخطوطة (لأنك لا تلفظ بلفظ)
(٣) ليست في المطبوعة.
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) الآية في المطبوعة (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) وليست في موضع الشاهد.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
