وقال الزمخشري فيما أفرده على سورة الحجرات : «لو» تدخل على جملتين فعليتين ، تعلق ما بينهما بالأولى تعلّق الجزاء بالشرط ؛ ولما لم تكن مخلّصة بالشرط «كإن» ولا عاملة مثلها ، وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا ؛ من حيث إفادتها في مضموني جملتها. أنّ الثاني امتنع لامتناع الأول ؛ وذلك أن تكسو الناس فيقال لك : هلا كسوت زيدا ، فتقول : لو جاءني [زيد] (١) لكسوته ؛ افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على التعليق ، فزيدت اللام ، ولم تفتقر إلى مثل ذلك «إن» لعملها في فعلها ، وخلوصها (٢) للشرط.
ويتعلق ب «لو» الامتناعية مسائل :
الأولى : إنها كالشرطية في (٣) اختصاصها بالفعل ، فلا يليها إلا فعل أو معمول فعل يفسره ظاهر بعده ، كقوله تعالى : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) (الإسراء : ١٠٠) ، حذف الفعل فانفصل (٤) الضمير. وانفردت «لو» بمباشرة «أنّ» ، كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ) (الحجرات : ٥) ، وهو كثير.
[واختلف في موضع «أنّ» بعد «لو» ، فقال سيبويه (٥) : في موضع رفع بالابتداء] (٦) ، واختلف عنه في الخبر ، فقيل محذوف ، وقيل لا يحتاج إليه وقال الكوفيون : فاعل بفعل مقدر تقديره : «ولو ثبت أنهم» ، وهو أقيس لبقاء الاختصاص.
الثانية : قال الزمخشري (٧) : يجب كون خبر «أنّ» الواقعة بعد «لو» فعلا ، ليكون عوضا عن الفعل المحذوف. وقال أبو حيان (٨) : هو وهم ، وخطأ فاحش ، قال الله [تبارك] (٩)
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة (وحلولها).
(٣) في المخطوطة (باختصاصها).
(٤) تصحفت في المخطوطة إلى (فاتصل).
(٥) انظر كلامه في «الكتاب» ٣ / ١٢١ من أبواب «أن» ، وانظر هذا الفصل في «مغني اللبيب» ٢ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠ ضمن حرف اللام ، لو ، ففيه النقول التي يوردها الزركشي.
(٦) ليست في المخطوطة.
(٧) انظر كلامه على الآية في «الكشاف» ٣ / ٢١٥ عند تفسير سورة لقمان.
(٨) انظر كلامه في «البحر المحيط» ٧ / ١٩٠ ـ ١٩١ عند تفسير الآية من سورة لقمان.
(٩) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
