هذا لتكسرت الأشجار ، وفني المداد ، ويكون قوله : (ما نَفِدَتْ) مستأنف ، أو على حذف حرف العطف ، أي وما نفدت.
الرابع : أن تحمل «لو» في هذه المواضع على التي بمعنى «إن» ، قال أبو العباس (١) : «لو أصلها في الكلام أن تدلّ على وقوع الشيء لوقوع غيره ، تقول : لو جئتني لأعطيتك. ولو كان زيد هناك لضربتك ، ثم تتسع فتصير في معنى «إن» الواقعة للجزاء ، تقول : أنت لا تكرمني ولو أكرمتك ، تريد «وإن» ، قال تعالى : (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) (يوسف : ١٧).
وقوله : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ) (آل عمران : ٩١) ، تأويله عند أهل اللغة : لا يقبل أن يتبرر به وهو مقيم على الكفر ، ولا يقبل وإن افتدى به.
فإن قيل : كيف يسوغ هذا في قوله [تعالى] : (وَلَوْ أَنَّ ما) [٣١١ / ب] (فِي الْأَرْضِ) ، فإنّ «إن» الشرطية لا يليها إلا الفعل «وأنّ» المشددة مع ما عملت فيه اسم ؛ فإذا كانت «لو» بمنزلة «إن» فينبغي ألاّ تليها.
أجاب الصفار (٢) : بأنه قد يلي «أنّ» الاسم في اللفظ ، فإ [ذا] (٣) جاز ذلك في «إن» نفسها ، فأولى أن يجوز في «لو» المحمولة عليها ، وكما جاز ذلك في «لو» قبل خروجها إلى الشرط ؛ مع أنها من الحروف الطالبة للأفعال. قال : والدليل على أنّ «لو» في الآيتين السابقتين بمعنى «إن» [أنّ] (٤) الماضي بعدها في موضع المستقبل ، «ولو» الامتناعية تصرف معنى المستقبل إلى الماضي ، فإن المعنى «وإن يفتد به».
واعلم أن ما ذكرناه من أنها تقتضي امتناع ما يليها أشكل عليه قوله تعالى : (وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) ؛ فإنهم لم يقروا بالكذب.
وأجيب بوجهين : أحدهما أنها بمعنى «إن» ، والثاني قاله الزمخشري (٥) إنه على الفرض ، أي ولو كنا من أهل الصدق عندك.
__________________
(١) هو محمد بن يزيد المبرّد تقدم ذكره في ٢ / ٤٩٧ ، وانظر قوله في كتابه «المقتضب» ٣ / ٧٦ ـ ٧٨ باب لو لا ، بتصرف.
(٢) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في ٢ / ٤٥١.
(٣) ليست في المطبوعة.
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) انظر قوله في «الكشاف» ٢ / ٢٤٦ عند تفسير الآية من سورة يوسف.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
