فيما مضى ، وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام عمرو ، وهل لقيام عمرو وقت (١) آخر غير اللازم عن قيام زيد ، أو ليس له؟ لا يعرض في الكلام لذلك ؛ ولكن الأكثر كون الثاني والأول غير واقعين.
وقد سلب الإمام فخر الدين (٢) الدلالة على الامتناع مطلقا ، وجعلها لمجرد الربط ، واحتج بقوله تعالى : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ [وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا) (٣) (الأنفال : ٢٣) ، قال : «فلو أفادت «لو» انتفاء الشيء لانتفاء غيره لزم التناقض ؛ لأن قوله : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ)] (٣) ، يقتضي أنه ما علم فيهم خيرا (٤) [وما أسمعهم ، وقوله : (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا) ، يفيد أنه تعالى ما أسمعهم ولا تولّوا ؛ لكن عدم التولي خير ، فيلزم أن يكون : وما علم فيهم خيرا] (٤). قال : فعلمنا أن كلمة «لو» لا تفيد إلا الربط». هذا كلامه.
وقد يمنع قوله : «إن عدم التولي خير» ؛ فإن الخير إنّما هو عدم التولي ، بتقدير حصول الإسماع ، والفرض أن الإسماع لم يحصل ، فلا يكون عدم التولي على الإطلاق خيرا ، بل عدم التولي المرتب على الإسماع.
الطريق الثاني : أنّ قولهم : لامتناع الشيء لامتناع غيره ، معناه أنّ ما كان جوابا لها كان يقع لوقوع الأول ، فلما امتنع الأول امتنع أن يكون الثاني واقعا لوقوعه ، فإن وقع فلأمر آخر ؛ وذلك لا ينكر فيها ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : لو قام زيد قام عمرو ، (٥) [دلّ ذلك على امتناع قيام عمرو الذي كان يقع منه لو وقع قيام زيد ، لا على امتناع قيام عمرو] (٥) لسبب آخر. وكذلك «لو لم يخف الله لم يعصه» ، امتنع عدم العصيان الذي كان سيقع عند عدم الخوف لو وقع ، ولا يلزم امتناع عدم العصيان عند وجود الخوف.
الثالث : أن تحمل [«لو»] (٥) فيما جاء من ذلك ؛ على أنّها محذوفة الجواب فيكون قوله [تعالى] : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ [مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ]) (٥) (لقمان : ٢٧) معناه ، لو كان
__________________
(١) عبارة المخطوطة (وهل لعمرو قيام آخر).
(٢) انظر قوله في تفسيره «التفسير الكبير» ١٥ / ١٤٤ ـ ١٤٥ عند تفسير الآية من سورة الأنفال ، نقله الزركشي بتصرف.
(٣) ليست في المخطوطة.
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
